360

أبيك ستقتلون، فإن أطعتني ورأيت أن تدفع بالتي هي أحسن فافعل، فوالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الكبير المتعال على خلقه لوددت أني فديتك بولدي وبأحبهم إلي وبأحب أهل بيتي إلي، وما يعدلك: عندي شيء، فلا ترى أني غششتك، فخرج أبي من عنده مغضبا أسفا، قال: فما أقمنا بعد ذلك إلا قليلا - عشرين ليلة أو نحوها - حتى قدمت رسل أبي جعفر فأخذوا أبي وعمومتي سليمان بن حسن وحسن بن حسن وإبراهيم بن حسن وداود بن حسن وعلي بن حسن وسليمان بن داود بن حسن وعلي بن إبراهيم بن حسن وحسن بن جعفر بن حسن وطباطبا إبراهيم ابن إسماعيل بن حسن وعبدالله بن داود، قال: فصفدوا في الحديد، ثم حملوا في محامل أعراء لا وطاء فيها ووقفوا بالمصلى لكي يشمتهم الناس، قال: فكف الناس عنهم ورقوا لهم للحال التي هم فيها، ثم انطلقوا بهم حتى وقفوا عند باب مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله).

قال عبدالله بن إبراهيم الجعفري: فحدثتنا خديجة بنت عمر بن علي أنهم لما اوقفوا عند باب المسجد - الباب الذي يقال له باب جبرئيل - أطلع عليهم أبوعبدالله (عليه السلام) وعامة ردائه مطروح بالارض، ثم أطلع من باب المسجد فقال: لعنكم الله يا معاشر الانصار - ثلاثا - ما على هذا عاهدتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا بايعتموه، أما والله إن كنت حريصا ولكني غلبت وليس للقضاء مدفع، ثم قام وأخذ إحدى نعليه فأدخلها رجله والاخرى في يده وعامة ردائه يجره في الارض، ثم دخل بيته فحم عشرين ليلة، لم يزل يبكي فيه الليل والنهار حتى خفنا عليه، فهذا حديث خديجة. قال الجعفري: وحدثنا موسى بن عبدالله بن الحسن أنه لما طلع بالقوم في المحامل، قام أبوعبدالله (عليه السلام) من المسجد ثم أهوى إلى المحمل الذي فيه عبدالله بن الحسن يريد كلامه، فمنع أشد المنع وأهوى إليه الحرسي فدفعه وقال: تنح عن هذا، فإن الله سيكفيك ويكفي غيرك، ثم دخل بهم الزقاق ورجع أبوعبدالله (عليه السلام) إلى منزله، فلم يبلغ بهم البقيع حتى ابتلى الحرسي بلاء شديدا، رمحته ناقته فدقت وركه فمات فيها ومضى بالقوم، فأقمنا بعد ذلك حينا، ثم أتى محمد ابن عبدالله بن حسن، فاخبر أن أباه وعمومته قتلوا - قتلهم أبوجعفر (1) - إلا حسن

Page 361