359

عم واسمع كلامي، فوالله الذي لا إله إلا هو لا آلوك نصحا وحرصا فكيف ولا أراك تفعل، وما لامر الله من مرد، فسر أبي عند ذلك، فقال له أبوعبدالله: والله إنك لتعلم أنه الاحول الاكشف الاخضر (1) المقتول بسدة أشجع، عند بطن مسيلها، فقال أبي: ليس هو ذلك والله ليحاربن (2) باليوم يوما، وبالساعة ساعة وبالسنة سنة وليقومن بثار بني أبي طالب جميعا، فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): يغفر الله لك ما أخوفني أن يكون هذا البيت يلحق صاحبنا (4) " منتك نفسك في الخلاء ضلالا " لا والله لا يملك أكثر من حيطان المدينة ولا يبلغ عمله الطائف إذا أحفل - يعني إذا أجهد نفسه - وما للامر من بد أن يقع، فاتق الله وارحم نفسك وبني أبيك، فوالله إني لاراه أشأم سلحة (4) أخرجتها أصلاب الرجال إلي أرحام النساء والله إنه المقتول بسدة أشجع بين دورها والله لكأني به صريعا مسلوبا بزته (5) بين رجليه لبنة ولا ينفع هذا الغلام ما يسمع - قال موسى بن عبدالله - يعنيني - وليخرجن معه فيهزم ويقتل صاحبه، ثم يمضي فيخرج معه راية اخرى، فيقتل كبشها (6) ويتفرق جيشها، فإن أطاعني فليطلب الامان عند ذلك من بني العباس حتى يأتيه اليه بالفرج ولقد علمت بأن هذا الامر لا يتم وأنك لتعلم ونعلم أن ابنك الاحول الاخضر الاكشف المقتول بسدة اشجع بين دورها عند بطن مسيلها، فقام أبي وهو يقول: بل يغني الله عنك ولتعودن (7) أو ليقي الله بك وبغيرك وما أردت بهذا إلا امتناع غيرك وأن تكون ذريعتهم إلى ذلك، فقال أبوعبدالله (عليه السلام) الله يعلم ما اريد إلا نصحك ورشدك وما علي إلا الجهد، فقام أبي يجر ثوبه مغضبا فلحقه أبوعبدالله (عليه السلام)، فقال له: اخبرك أني سمعت عمك وهو خالك (8) يذكر أنك وبني

Page 360