Al-Tuḥfa al-Aḥmadiyya fī bayān al-awqāt al-Muḥammadiyya
التحفة الأحمدية في بيان الأوقات المحمدية
Publisher
مطبعة الجمالية
Edition
الأولى
Publication Year
1330 AH
Publisher Location
مصر
مطلب ما تطلق عليه النفس من المعاني
مطلب تفسير الباع والمروة في الحديث القدسي
من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة أه ما نصه قال الشيخ يعني نفسه هذا ظاهر يبيح الاجتماع لقراءة القرآن في المساجد وإن كان مالك قد قال في المدونة بالكراهة لنحو ما اقتضى هذا الظاهر جوازه وقال: قامون ولعله لما صادف العمل لم يستمر عليه ورأى السلف لم يفعلوه مع حرصهم على الخير كره إحداثه ورآه من محدثات الأمور وكان كثير الاتباع لعمل أهل المدينة وما عليه السلف وكثيرا ما يترك بعض الظواهر بالعمل اهـ منه كما وجد وجزاه الله خيرا في اعتذاره عن الإمام وشرحه للحديث بظاهره (وفي المعلم أيضا) عند قوله صلى الله عليه وآله وسلم يقول الله عز وجل («أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني إن ذكر في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وإن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا وإن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة)) اهـ ما نصه قال الشيخ النفس تنطلق في اللغة على معان شتى (منها) نفس الإنسان الحيوانية وذلك لا يليق بالله سبحانه (ومنها) النفس بمعنى الدم ولا يليق بالله تعالى أيضاً (والنفس) بمعنى الذات والبارى سبحانه له ذات على الحقيقة وتكون النفس بمعنى الغيب وهو أحد الأقوال في قوله تعالى ﴿تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك﴾ أي تعلم غيبي ولا أعلم غيبك فيصح أن يراد بالحديث هاهنا أن العبد إذا ذكر الله سبحانه تخليا بحيث لا يطلع عليه أحد أثابه الله وقضى له من خير ما لا يطلع عليه أحد وقد قال عز من قائل (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين) فأخبر سبحانه أنه ينفرد بعلم بعض ما يجزي به المتقين» وقد اضطرب العلماء في الأنبياء والملائكة عليهم السلام أيهم أفضل وتعلق من قال بتفضيل الملائكة بظاهر الحديث وقال فإنه قال ذكرته في ملأ خير منهم (وأجاب) الآخرون بأن المراد به بذكر خير من ذكره وهذا بعيد من ظاهر اللفظ ولكن الأولين إنما تمسكوا بخبر واحد وورد بلفظ يتعلق فيه بالعموم وفي التعلق بالعموم خلاف وخبر الواحد لا يؤدي إلى القطع وهذا ممنوع من القطع بما قالوه * وأما قوله وإن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا وقوله وإن أتاني يمشي أتيته هرولة فيجاز كله وإنما هو تمثيل بالمحسوسات وتفاوتها في الإسراع والدنو فالمعنى المراد أن من دنا مني بالطاعة دنوت منه بالإثابة وكنت بالإثابة أسرع منه بالطاعة وإن أتى بالحسنة جاز يته بعشر فكنى عن التضعيف بالسرعة ودنو المسافة فهذا الذي يليق بالله سبحانه وأما المشي بطيئه وسريعه والتقرب بالذراع والباع فمن صفات الأجسام والله سبحانه ليس بجسم ولا يجوز عليه تنقل ولا حركة ولا سكون وهذا واضح بين اه منه كما وجد (القبس) قال ابن العربي اختلف الصوفية هل الدعاء أفضل من الذكر الجرداء العكس فقيل بالأول لقوله تعالى (ادعوني أستجب لكم) ولأن الدعاء المأثور عنه صلى الله عليه وسلم أكثر من الذكر المأثور ومنهم من قال بالثاني لقوله صلى الله عليه وسلم حاكياً عن الله عز وجل (من شغله ذكري عن مسئلتي أعطيته، أفضل ما أعطي السائلين) أهـ ولم يرجح واحدا من الأقوال وأعله ترجح عنده الذكر لقوله صلى الله عليه وسلم أعطيته أفضل ما أعطي السائلين وللأحاديث الصحيحة في فضل الذكر وهو يعلمها والله أعلم مع أن الدعاء ورد فيه كثير من الأحاديث وعلى كل لا ينبغي الشخص أن يغفل عن ربه إما بذكر أو دعاء
وليس للذكر حد معلوم كسائر الفرائض ولا لتركه عذر مقبول إلا أن يكون المرء مغلوبا على عقله، وأحوال الذاكرين متفاوتة بتفاوت أذكارهم فبعضهم باللسان وبعضهم بالقلب وبهما وبالروح وبالسر وبالعقل وبالشعور وكل ذاكر بشيء فهو مخاطب بالتكثير من الذكر به والتكثير منه باللسان يؤدي ولله الحمد لا بعده من المراتب كما قال شيخنا الشيخ ماء العينين رضي الله عنه
يا ذاكر الله ذكر باللسان * أدم لكن تذكر بالحنان
180