Al-Tuḥfa al-Aḥmadiyya fī bayān al-awqāt al-Muḥammadiyya
التحفة الأحمدية في بيان الأوقات المحمدية
Publisher
مطبعة الجمالية
Edition
الأولى
Publication Year
1330 AH
Publisher Location
مصر
مطلب لا يستغنى عن شيخ التربية
تصحيح الشىء او تبطله كالعبادة المصحوبة بالرياء والمجب فيعمل ويجاهد نفسه فى اجتنابها * أول قدم فى الطريق الزهد فى الدنيا والتقوى التى هى فعل الواجبات وترك المحرمات لا تحتاج إلى شيخ لبيانها وعمومها ومجاهدة الاستقامة وهى حمل النفس على أخلاق القرآن والسنة تحتاج الى الشيخ فى تمييز الاصلح فيها وقد يكتفى اللبيب بالكتب دونه ومجاهدة الكشف والترقية وهى رفع الهمة عن الخلائق وإشخاص القلب للحقائق بتقدم بصيرة نافذة وأنوار متزايدة لا بد فيها من شيخ يرجع إليه فى فتوحها أهـ (هذا) يؤيده ما وقع للعالم العامل التقى محمد بن محمد سالم رحمه الله المتقدم ذكره حيث لم يعرف ما وقع به مع علمه وورعه حتى أتى شيخنا أدام الله عزه وسأله عن الذى وقع فيه وشفى له فيه الغليل (وقال لى) الفقيه عبد الله بن باريك والفقيه محمد بن سيد المتقدم ذكرهما رحمهما الله انهما سألا الفقيه الصوفى الورع الشيخ ابن حلمان المتقدم ذكره هل يستغنى عن شيخ التربية قال حاشا لو كان يستغنى عنه لا ستغنيت أنا عنه فان إلى خمسة عشر عاما وأنا أجاهد نفسى وما أثرت فيها والان أحتاجه غاية الاحتياج وتقدم أنه قال لو كانت عنده قدرة الذهب بها إلى شيخنا أدام الله عزه وعمره فى العافية آمين * هما ولادنان فى عالم الخلق وهو الخروج الى الدنيا وفى عالم الامر وهو الخروج عن العادات وأنما يصلح للحضرة من ولد فى عالم الروح ولذلك قال سيدنا عيسى عليه السلام يابنى اسرائيل حق أقول لكم انه لن يلج ملكوت السموات والأرض من لم يولد مرتين)* السالك أرض فاذا ولد فى عالم الروح صار سماوياً مخصوصاً وهى الولاية الكبرى من لم يقاده المشا يخ المباد غيره فهو كالشجر الذى لا يطعم أو بطعم طعماً قليلا ضعيفا* من غرق فى البحر لم يبق له تمييز ولا انتفاع بالبحر كما انه لا ينتفع منه هو (قال أبو يزيد) خضنا بحراً وقفت الانبياء بساحله، ومن غرف من الساحل انتفع وانتفع الناس به (هذا) والله أعلم هو المقام الذى اذا أبلغه المر يدمح شيخه يأمره الشيخ إلزاماً بحسب الحال الانفصال عنه لانه فى تلك الحالة غرق فى بحر بدوأم مشاهدة ذاته مع الروح واناتفصل عنه يبقى الاستمداد باطنيا بحسب تعلق المريد واستمد أده واستعداده اللهم كثر نصيبنا فى فضلك بجاه ساداتنا أدام الله عزهم ورجا يقع للمريد فى أول بدايته أو بعدها ويجعل الشيخ معه الهمة ويحتجب عنه ويجد فى سيره ولا يقطعه ذلك عن سيره ولا ينافي هذا كون الكلام الأول فى الحضرة الالهية بلا واسطة فان هذا مجال الأذواق لا مجال الاوراق اللهم نور بصائرنا بفضلك آمين هاذا انتهى السائر
مطلب فى الاستدلال على الجهر بالذكر
فقال لى يافلان هل يوجد فى القرآن نص صريح أو تلويح على جواز الذكر بهذا الاسم الفرد أم لا فقلت له هل الذكر مأمور به فى القرآن أم لا فقال لى نعم وهو كثير قال تعالى (ياأيها الذين آمنوا اذكروا الله) فقلت له تقف تم الله الله الله فطرب واضطرب فرحا وسرورا هذا الجواب وقال والله انه لهو النص الصريح وقام من حينه يذكره الله الله الله قال أيضاً رضي الله عنه وقد ذكرتى القضية بقضية أخرى وقعت لى مع بعض أهل زمنى من ينتسب إلى العلم وهى انه جاء على وقال لى يافلان هل يوجد فى القرآن نص على جواز الجهر بالذكر وأما الحديث فاعرف انه فيه فقلت له الحمد لله قال تعالى (وما آتيكم الرسول فخذوه) قال لى نعم ولكنى أربد شياً فى القرآن فقلت وأنت ان علمت بذلك تعمل به أم لا فقال لى نعم فقلت له الذكر مأمور به أم لا قال لى نعم فى غير ما آية فقلت له فا صدع بما تؤمر فقام على قدميه فى حال انه من المهرة فى اللغة وتنحى يسيراً وأخذ يجهر بالذكر بأعلى صوته ويقول وانتدان هذا لهو الحق الذى لا غبار عليه ((والحمد لله الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله)) اهـ (قلت) غفر الله لى ما قلت وما فعلت وبهذين الجوابين تذكرت ما سمعته منه عما ذكر فى كتابه المقاصد النورانيه فى ذكر من ذاته وصفاته متعالية ونصه وما وقع لى من محو هذا الكلام أى فى الجهر بالذكر والاسرار به أنه جاء فى شخص فقال لى يافلان الجهر بالذكر أفضل أم الاسرار به فنظرت الى الشخص وعلمت أن كلامه انما قاله متعنتاً به فقلت له لا عيب فيهما واذا العيب فى تركهما اه وقد تكلم رضى الله عنه فى كتابه المذكور عليهما و أى بأدلة القائلين بكل وعلى الجمع بينهما فلينظره من شاء وحاصل ما قيل فيهما ان بعضهم فضل
164