289

Al-Tuḥfa al-Aḥmadiyya fī bayān al-awqāt al-Muḥammadiyya

التحفة الأحمدية في بيان الأوقات المحمدية

Publisher

مطبعة الجمالية

Edition

الأولى

Publication Year

1330 AH

Publisher Location

مصر

وهو الشغل ها عن اشهو الاعراض عن التوجهاليه فالدنيا المذمومة هى الشاغلة عن الله وإذا كان لا بضرا كتابها اسائر الاولياء فما بالك بعيون الصحابة (وقد قال الشاذلى) نفعنا الله به رأيت الصديق فى المنام فقال أندرى ما علامات خروج حب الدنيا من القلب فقلت لا أدرى قال بذلها عند الوجد ووجود الراحة منها عند الفقد (والناس) على قسمين عبد طلب الدنيا الدنيا وعبد طلب الدنيا للا آخرة (قال أبو العباس المرسى) نفعنا الله به العارف لا دنياله لان دنياه لا آخرته وآخرته لربه (قالابن عطاء الله) وعلى ذلك تحمل أحوال الصحابة رضوان الله عليهم والسلف الصالح فكل مادخلوا فيه من أسباب الدنيافهم بذلك إلى التسمقر بون والى رضاه منتسبون لا قاصدون بذلك الدنياوزينتها ووجودانتها واستشهديا آيات قرآنية وأدلةربانيةوذكر كثرة أموال بعضهم وزهدهم فيها وقال وكانت الدنيافى أكفهم لا فى قلوبهم صبرواعنها حين فقدت وشكروا الله عليها حين وجدت وأنما ابتلاهم الله ب الفاقة فى أول أمرهم حتى تكملت أنوارهم وتطهرت أسرارهم فيذهالهم حينئذلا بهم أو أعطوها قبل ذلك فلعلها كانت آخذة منهم فلما أعطوها بعد التمسكين والرسوخ فى اليقين تصرفوا فيها تصرف الخازن الامين وامتثلواقول الله سبحانه ((وأفقوا مما جمالك مستخلفين فيه)» فكانت فى أيدى الصحابة لا فى قلوبهم ويدلك على ذلك خروجهم عنها وإيثارهم كماقال الله تعالى ((ويؤثرون على أنفسهم الا آية)) ويكفيك فى ذلك خروج عمر عن نصف ماله وأبى بكر عن ماله كله وعبد الرحمن بن عوف عن سبعمائة بعير موقرة بالأحمال وتجهز عثمان جيش العسرة الى غير ذلك من أفعالهم وسنى أحوالهم (وقال أبو طالب المسكن) نفعنا الله به فى كتاب الزهد من القوت وقد يصح الزهد من العارف فى الشىء مع وجوده عندهاذا لميقتنه لنعمة النفس ويعملكه ويسكن اليه بل كان موقوفا فى خزانة الله عز وجل التى هى يده منتظر الحكم الله عز وجل فيه ومحنة ذلك استواء وجوده وعدمه والمسارعة اذا رأى حكم الله تعالى الى تنفيذه فيكون لذلك كانه لغيره من عائلته أواخوانه أوسبيل من سبل التعز وجل وهذا المقام زائد على الزهد فلذلك لميخرج منه بل كان مخصوصافيه بخصوص وهذا أيضاً مقام من التوكل أه وأشهدانى شاهدت هذافى شيخنا أدام التعزه وشاهدت فيها كثرمنه وشاهده غيرى الحديقة (وقوله وأنا ابتلاهم بالفاقة فى أول أمرهم حتى تسكملت أنوارهم الح) هذا أصل حسن للمشايخ فى أمرهم مر بديهم بالتجريد


فقد سقط على حقك هنالك محل الولاية من الله ومواطن الامداد من اللهوبساط التلقى من الله ودخول الأمور بالله لله الى الله من اللّه كمامر وفى المعنى لشيخنا الشيخ ماء العينين رضى الله عنه دخلت بربي فى الامور بلاهوى * ولله ربى ذا الدخول على السوق وادخلها فضلا من الله ذى العلا * إلى الله لا ابغى عن الله من هوى

أعلم أن غالب ماذكر من المشاهدات والأدراكات أما هو بالبصيرة بعد جلاء مر آتها تنبيه باشعة الحقائق المثيرة ونسبة البصيرة كما فى غرائب القرآن الى مدركاتها كنسبة البصرالى مدركاته فكا أن للبصرفوراً كل ما يقع فى ذلك النورفهومدركه فكذلك للبصيرة نوركل ما يقع فيه فيومدركها ولا يدرك حقيقة هذا النورالأمن له نور(( ومن لم يجعل اللهله ور آهاله من نور، وهكذا ادراكات جميع الأنوار حتى نور الأنوار وكلماً ازدادت النفس فورية وشروقاً ازداد انبساطها فيقع فيها المعلومات أكثر وهكذا يكون الحال فى كل مستكل أما اذا كان العالم بحيث تكون كمالاته الممكنة له موجودة معه بالفعل فلا تزداد نوريته ولا يتجاوز من قلته فى العلم «ومامن الاله مقام معلوم)) ثم ان كان الكمال والنور بحيث لا يمكن أكمل منه ولا أنور كان جميع الاشياء واقعة فى نوره بل يكون نوره نافذاً فى الكل متصرفاً فيها محيطاً بها أزلا وأبد أولا يعزب عنه مئة الى ذرة فى الأرض ولا في السماء (وهاهنا أسرار أخر) لا يجوز التعبير عنهالعزتها بتفطن لبعضها من وفق لهامن أهلها اه وبها يتبين للعارف ان معرفة الخلائق لله تبارك وتعانى

161