288

Al-Tuḥfa al-Aḥmadiyya fī bayān al-awqāt al-Muḥammadiyya

التحفة الأحمدية في بيان الأوقات المحمدية

Publisher

مطبعة الجمالية

Edition

الأولى

Publication Year

1330 AH

Publisher Location

مصر

الطبيب يستعمله ورائحة الطيب وتلك الرائحة بينهما فرق يعرفه من له فطنة اللهم نور بصائرنا آمين وشعها كثير من الصالحين منه من أرض بعيدة وذلك دليل أنها روحانية وجربت ذلك ووقعت فيه حكايات يطول جلبها هذا الحمد لله أحمد لله الحمد تحمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه عدد ما خلق وملء ما خلق ووزن ما علم آمين (حدثني) محمد نافع المذكور والأغلب في ظني إلى سمعتها من شيخنا أدام الله عزه يقول إن شيخنا أدام الله عزه وهو قبل البلوغ في زمن الصبابات عنهم ليلة وبكر وافى طلبه فوجدوه وحده وسألوه ما باله وحدة قال لهم إنه مشى متحيراً ولما بلغ ذلك الموضع جلس وجاءه النبي صلى الله عليه وسلم ووضع رأسه على نخذه وقال له تسير عندي لقبرى ولحج بيت ربي وأضمن لك السلامة وقبول الحج والزيارة وأموراً أخر وبقى ماد بامعه صلى الله عليه وسلم ما قدر أن يتحرك حتى أنوه (سمعته) يوماً كان في موضع مصلاه صباحاً والتفت إلينا وقال سبحان الله ما أجل قدرة الله إن أراد أن عد الزمن الضيق يمده والمكس أني في هذه اللحظة أنا في النبي صلى الله عليه وسلم ومسح يده على جسدي كله وتذاكرنا كذا وكذا وتقدم أن أمثال هذه يطول بنا ولكن في هذا القدر الكفاية من التبرك به

وأما زهده في الدنيا

فإنه في غاية المنتهى ويشهد عليه ملازمته للبلاد القفار المداومة قلة الأمطار والنبات وما يقدر أحد أن تمكث معه ومن أناه يقول لا أقدر أن أصبر هنا وصدق والله لا يقدر عليه إلا من هو مثله وهذا دأبه من قديم ويشهد له أنه إن فضل الله عليه بشيء منه لا يستقر عنده كأنه المعنى بقول الشاعر

لا يألف الدرهم المضروب صرتنا* لكن يعز عليها وهو منطلق

وما يأتيه اللهم منها لا يجعله في بده بل يكون عند شخص آخر يكون فيه عياله والغريب سواء وله شواهد يطول بنا ذكرها (قال في التحفة) عند الحديث الجاري على الألسنة أن عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبواً إن الحديث ليس بصحيح وذكر أدلة ذلك وأطال النفس فيه جزى خيراً وإلى بعد كلام طويل ما تصمد وبالجملة فاعتقاد تشبيط الدنيا ويسارها لعيون الخلق لا سيما في حق العشرة مناف لما هو الواجب على المؤمن من تنزيه الصحابة وتعظمهم وإجلالهم وليس في ذلك مستند صحيح يتعلق به لا من جهة النقل ولا من جهة العقل ولا يغرنك ما يجري على أيديهم من الدنيا فإنه لا يقدح شيء من ذلك في زهدهم ورغبتهم عنها إذ ليست الدنيا مذمومة لذاتها بل لما يعرض فيها من الآفة


ومن وجه ليلى طلعة الشمس تستضي * وفي الشمس أبصار الورى تتخير

وما احتجبت إلا برفع حجابها. ومن عجب أن الظهور تستر

وإذا بدالك فاعلم أنك لست هو * كلا ولا أيضاً تكون سواه

شيئان ما اتحداً ولكن هاهنا * سر يضيق ثناؤنا عما هو

آخر

واعلم أن بصدق الفناء تكون نفحة البقاء والغناء هو دهليز البقاء ومنه يدخل إليه وصاحب البقاء يقوم عن الله وصاحب الفناء يقوم الله عنه ومعناه أن صاحب البقاء يكون نائباً وخليفة عن الله تعالى في خلقه وصاحب الفناء يحفظ الله عليه جميع أحواله ويوجب له العذر عند أهل الحق في أقواله وأفعاله وصاحب الفناء له التلقي من الله وصاحب البقاء له الإلقاء عن الله وصاحب الفناء قد طمست دائرة حسه وانفتحت حضرة قدسه وصاحب البقاء باق بربه في حضرة قدسه وحسه وصاحب الفناء مدعو إلى الله وصاحب البقاء داع إلى الله وهو محل الخلافة والرسوخ والتمكين في اليقين داع إلى الله على بصيرة من الله تعالى قال الله تعالى (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني) أي على معاينة ومطالعة لا أدعو إليك وإنا غائب عنك بل أدعو إليك وإنا ناظر إليك فإن كانت له هذه العفة والطريق على الحقيقة فهو الشيخ الذي ينبغي الالتجاء إليه والاعتماد عليه لأنه لا يزال بالمر يد حتى بجلوص آت قلبه ويتجلى فيه أنوار ربه ينهض الهمم إلى الله تعالى فتنهض إليه ويسير بها ولا يغارقها حتى بلقبها بين يديه ويقول لصاحبها ها أنت وربك

وهو

160