Al-Tuḥfa al-Aḥmadiyya fī bayān al-awqāt al-Muḥammadiyya
التحفة الأحمدية في بيان الأوقات المحمدية
Publisher
مطبعة الجمالية
Edition
الأولى
Publication Year
1330 AH
Publisher Location
مصر
مطلب العلماء ورثة الأنبياء
فرأيت امرأة فعلمت أنه رآها ووقع فيه ذلك مراراً وذلك دأبه راقبته أعواما عديدة وظهرت لى منه كرامات مديدة نفعنا الله كلابه وبأبيه وباخوته وهو الشيخ سيدى محمد فاضل ابن شيخنا أدام الله عزهما آمين والذى قال لى أعجب ما رأيت فى أبى مع تضلعه فى العلوم كلها حبسه لنفسه على ما فى المختصر خاصة وسمعتها من كثير من العلماء غيره كما تقدم ومع حبه التوسعة على عباد الله يضيق على نفسه ولا يحب أن يفتى إلا بما هو المشهور ويحب غيره أن يوسع ولا يضيق على العباد
﴿توسيع وتوسيع﴾
قال فى تحفة الأكابر عند حديث عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدى بعد أن قرر أنه لابد للمقلد من متابعة المذهب الذى هو عليه وذكر جواز الانتقال الى أن قال ما نصه حكى أبو عبد الله المواق عن شيخه المتورى عن شيخه الفيجاطى انه كان يقول أما الأحكام والحلال والحرام فنحن على صميم المذهب وأما الآداب والرقائق والقراآت فنحن على مذهب أئمة هذا الشأن وذكر عن شيخه ابن سراج أيضاً عن شيخه الحفار انه قال نحن مالكيوا المذهب فى الحلال والحرام وعلى مذهب المحدثين فى الرقائق والآداب اهـ الغرض منها (وفى التحفة) أيضاً عند حديث العلماء ورثة الأنبياء ما نصه دل الحديث على ان الأولياء خلفاء الرسل فانهم ورثوه فى النيابة والتصرف فى الأرواح بواسطة النبوة (وقد قال الفلشائى) الولاية هى التصرف فى الخلق بالحق وليست فى الحقيقة إلا باطن النبوة لأن النبوة ظاهرها الأنباء وباطنها التصرف فى النفوس بإجراء الأحكام عليها والنبوة مختومة من حيث الأنباء إذ لا نبوة بعد سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ذاتية من حيث الولاية والتصرف لأن نفوس الأولياء من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وآله جملة تصرف ولايته يتصرف هم فى الخلق بالحق إلى قيام الساعة فباب الولاية مفتوح وباب النبوة مسدود (وعلامة) محة الولى متابعة النسبى فى الظاهر لأنهما بأخذان التصرف من مأخذ واحد إذ الولى هو مظهر تصرف النبي فلا متصرف إلا واحد (وكما) أن النبوة دائرة متألقة فى الخارج من نقط وجودات الأنبياء كاملة بوجود النقطة المحمدية
قل فى كل صامتة سرور * ولى فى كل ناطقة معان
وقيل تأمل سطور الكائنات فإنها * من الملا الأعلى إليك رسائل ومن شاهد هذا ورد البحر دون العيون وأبرز حقائق المعارف والفنون
وكل معسنى يكاد الميت يفهمه * حسناً ويعبده القرطاس والقلم
وبعجب من شهود هلوجه الجمال فى جميع الأطوار والأحوال وشهوده له بكليته وسماعه المناجات بجميع أنيته
تناهت جمالا فى وجه جميعها . فقبلة تأتى ومقيسلة تمضى
كافيل إذا ما بدت ليلى فكلى أعين * وإن هى ناجتنى فكلى مسامع
وكما قيل أيضاً
وهنا ينزل على ساحل بحر المعانى الذوقية وتشرق عليه شمس المعارف الكشفية فصار بذلك أفق طلوعها بنور شروقها ومحل غروبها بعد بروقها له التصرف فى مس جواهر التحقيق واليد الطولى فى التدقيق والتوفيق ويستفىء بشمس الذات ويستنير بنور الصفات ويقرأ سره المكتوم ويفهم تعلق العلم بالمعلوم ويحل بحبوحة ذلك الفضاء الواسع ويتزه فى حضرات الشهود بالنور الساطع فهو غريب فى الأكوان لما جمع من حقائق العرفان وحضرة غيبه لا تفهم وأسرار خليته لا تعلم وفى المعنى لبعضهم ومذ عنك غبنا ذلك العاماننا ** نزلنا على بحر وساحـله معنا
فالولاية
156