281

Al-Tuḥfa al-Aḥmadiyya fī bayān al-awqāt al-Muḥammadiyya

التحفة الأحمدية في بيان الأوقات المحمدية

Publisher

مطبعة الجمالية

Edition

الأولى

Publication Year

1330 AH

Publisher Location

مصر

يذبح نفسه الحيوانية وقوة شهوته بسكين الرياضة فعليه أن يتحرى في ذلك وقت ما تزول عنه شرة الصبا فلا يكون كبكر ولم يلحقه ضعف السكبر فيكون كفارض وأن يتحرى في ذبحها حال كونها معجبة رائعة المنظر بالنسبة ولا يمنعه من ذبحها وكسر هواها الذي هو بمنزلة الروح بالنسبة إليها من حيث إنها إما تحيابه كونها رائعة المنظر عنده بل يجب عليه أن يميتها ولو كانت أعجب ما يكون وألذه عنده كما يدل عليه قوله تعالى (إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين) وأن يتحرى فيه وقت كونها غير مذللة بطلب الدنيا والسعي في تحصيلها ورغبة حبها فإن حبها وصرف الأوقات إلى تحصيلها آفة مانعة عن الاشتغال بالعبادات فينبغي للعاقل أن يذل نفسه للعبادة والعمل لما بعد الموت قبل أن يستعبدها الهوى ويغلب عليه لأن إزالة الآفة بعد استحكامها في غاية الإشكال وأشير إليه بقوله تعالى (إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض) اهـ (استجلاء) قوله فعليه أن يتحرى في ذلك وقت ما زول عنه شرة الصبا لأنه والذهأً على في هذا الوقت يثبت عقله ولا يبقى يدور مع استحسانات الصبا يزهد فيها كلها في الأغلب وبالرياضة يزول الكل بحول الله ولا ييأس من التوبة لنفسه ولغيرها إن صدرت معصية من أحدهما أما من سبقت له الهداية من أول نشأته فالأغلب فيه إن لم تكن معه فطنة ينالم من الذنوب تألم من ينسب الفعل للخلق ويستعظمها استعظام من لم يستحضر رحمة الله الواسعة ومغفرته وعفوه وحلمه وكرمه وأما الأول فإنه يستعظمها للإقدام عليها والخوف مكر الله ويستحقرها في جانب كرمه وحلمه ومغفرته وعقود ورحمته الواسعة ويبقى بين الرجاء والخوف والرغب والرهب وهذا هو المراد من العبد قال الله عز من قائل (يدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين) اللهم اجعلنا منهم آمين وهذا أيضاً هو الأشهد الذي ارتضاه الله لرسله عليهم الصلاة والسلام (والظاهر) أن في قصة الولد مع أمه أصلاً أصيلاً لأهل الطريق كما تقدم من مشورته لها وإيصاله لها عليها ووفائه بذلك وجاهدته لنفسه أول بدايته وتركها هي له على ذلك حتى تعرّن وصلح حاله واذتهاله بعد ذلك يبيع البقرة كأنها أذ نت له في مخالطة الناس بالبيع والشراء وغير ذلك واختبار الملك للولد وتوفيق الولد واخبار الأم بأنه ملك وإنه يستشيره في أمر البقرة وفيه أشياء غير ما ذكرنا وقبل ولكن هذا محل الاختصار وكفى هذا لأهل الاستبصار وكذلك لهم أصل كما تقدم في ترك شعيب موسى عليهما السلام ثماني جمع أو عشراً ولم يؤاجره على أقل منها ولم يعترض موسى عليه في الكثرة بل قبل وأحسن الصحبة حتى جاء الأبان وتقبل القربان


بأن ذاته وصفاته على ما هو به من كنه ماهيته إذ بضرورة العقل يعلم عدم إحاطة معرفة المحدث المقيد بكالوجود المطلق القديم الأحد لأنه من فعله وإحاطة الفعل بها عله محال عقلاً وانظر إلى قوله تعالى (ولا يحيطون به علماً) وقوله (ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء) وقوله (وما قدروا الله حق قدره) ومعناه وما عرفوا الله حق معرفته وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو عرفتم الله حق معرفته لماستم العلم الذي ليس بعده جهل وما بلغ ذلك أحد) قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا قالوا ما كنا نرى أن الرسل عليهم السلام تقصر عن ذلك فقال عليه السلام (الله أعز شأناً وأعظم سلطاناً من أن ينال أحد سره كله) وهذه المعرفة محال في حق الحلق واجبة في حق الله تعالى لأنه جل وعلا عالم بنفسه وصفاته وبمعلوماته على ما هي به على الإطلاق من غير قيد ولا إحاطة لا حد سواه فثبت بطريق العقل والنقل أيضاً أنه ما في الوجود من يعرف الله تعالى* وأما إثبات أن ما عرف الله إلا الله وصدقهم في ذلك فهو من طريق الإحاطة بعلمه المطلق فإنه خالق الموجودات ومدبر أمورهم وعالم قدرهم ومقدارهم ومفنيهم وموجدهم ومبدؤهم ومعيدهم قال الله تعالى (الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل) وقال (ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا إله إلا هو فأنى تؤفكون) وقال (هل من خالق غير الله) الآية وقال تعالى (وأحاط بكل شيء علماً وأحصى كل شيء عدداً) وقال (والله على كل شيء قدير) وقال (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون) وقال (تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) وقال صلى الله عليه وسلم

153