Al-Tuḥfa al-Aḥmadiyya fī bayān al-awqāt al-Muḥammadiyya
التحفة الأحمدية في بيان الأوقات المحمدية
Publisher
مطبعة الجمالية
Edition
الأولى
Publication Year
1330 AH
Publisher Location
مصر
رُوِيَ اهـ (قال الساحلي) في بغية السالك أن المقصود الأعظم من الشريعة هو تطهير النفس من كدرات متعلقات الجسم بالتزكية عن الأوصاف الذميمة والتحلية بالأوصاف الحميدة حتى تصل إلى معرفة الله تعالى وهذا لا يكون إلا بعد معرفة النفس ومعرفة أعيانها على اختلافها المفرد من ذلك والمركب ومعرفة الأدوية والأغذية ولا يحكم بذلك إلا الرباني الذي نور الله باطنه بأنوار معرفته وخصه بآثار حكمته وأطلعه على أسرار شريعته وأوقفه على معاني الكتاب والسنة ولا يكون ذلك إلا لمن سلك طريق الدين وقطع منازل السالكين وتخلص من نفسه على يدي وارث آخر حتى صار على بينة من ربه وأهله الله تعالى لهداية غيره وخصه بالقوة المقتضية لذلك حصل له الإذن الصحيح الصريح في ذلك من قدوته ومهما قصر عن هذه الأوصاف فإنه معلول يحتاج إلى طبيب بطبه وربما بقي فيه من البقية ما لا يخلو من غلظ فقد عرفت الطبيب وهو الوارث الكامل وقد سمي وارثًا من حصل على بعض الأوصاف المذكورة بنوع المجاز لكن منفعته مقصورة على نفسه وقد ينتفع به القليل الخاص وأما الانتفاع الكامل فلا يكون إلا من الوارث الكامل الذي رسخ علمه وقوي عقله وتطهرت نفسه وصدقت فراسته وترجح رأيه وسلمت قطنته وامتحى هواه وانشرح صدره بأنوار المعارف ونفحات الأسرار وأخذ عن شيخ وارث بهذه الصفات وأذن له في الانتصاب لهداية الخلق بتخليص أنفسهم من عللها وهذه هي الوراثة الحقيقية فعليك باتخاذ من هو بهذه الأوصاف قدوة ووسيلة إلى الله تعالى في خلاص نفسك وطهارتها وتملكه زمام الحكم عليها من غير ارتياب ولا دواء ولا اعتراض بأن تكون بين يديه كالميت بين يدي غاسل وقد قالوا من قال الشيخ لم فإنه لا ينتفع به وقد علمنا الله تعالى هذه الفائدة بالإشارة إليها في قصة موسى مع الخضر عليهما السلام.
(وفي الأنوار القدسية في العهود المحمدية) حكم الشيخ في سلوكه بالمريد وترقيه بالأعمال كحكم من يمر بالمريد على جبال الفلوس الجدد فإذا زهد فيها سلك به حتى عبره على جبال الفضة فإذا زهد فيها سلك به حتى يمر به على جبال الذهب ثم الجواهر فإذا زهد فيها المريد أوصله إلى حضرة الله تعالى فأوقفه بين يديه من غير حجاب فإذا ذاق ما فيه أهل تلك الحضرة زهد في نعم الدارين وهناك لا يقدم على الوقوف بين يدي الله شيئًا أبدًا وأما بغير شيخ فلا يعرف أحد يخرج من ورطات الدنيا ولو كان من أعلم الناس بالنقول في سائر العلوم اه كله من الرماح وأطال النفس في هذا وخواصها وأحكامها على ما هي عليه وارتباط الأسباب بالمسببات وأسرار انضباط نظام الموجودات والعمل بمقتضاه (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا) اهـ وهذه هي الحكمة المطلقة التي نعم حقيقتها كل شيء من واجب وممكن وهذا هو معناها عند أهل الباطن وما نحن بصدده نوع من جنسها وإذا حصل هذا الوصف لو صوف كان الحكم المطلق وسموه الرجل الكامل المكل وأما أهل الظاهر فيريدون بها أكثر ما تقدم من المعاني وربما خصوها بعمر فتحكة علوم الشريعة المحكمة وإذا عرفت معنى الحكمة فنقول إن غالب أربابها قال إن هذا الاسم من تحجبل غير مشتق لأنه علم على الذات العملية الإلهية وقال تعالى هل تعلم له سميا قال الفخر لما ذكر حججًا لمن قال إنه غير مشتق وليس المراد من الاسم في هذه الآية الصفة وإلا كذب قوله تعالى (هل تعلم له سميًا) فوجب أن يكون المراد اسم العلم فكل من أثبت لله اسم علم قال ليس ذاك أي قولنا الله اه وتقدم مثله من كلام النيسابوري وفي رسالة القصد وأما تفرد الحق سبحانه بهذا الاسم أعني الله ومنع الغير أن يتسمى به وقبض الخلق عن الادعاء فيه والتخلق به والاتصاف بوصفه لا جل عظمة الألوهية وكبريائها قال الله تعالى ﴿لا إله إلا هو رب العرش العظيم﴾ وقال ﴿أ إنهم مع القدبلى أكثرهم لا يعلمون﴾ وقال ﴿أ إله مع الله تعالى الله عما يشركون﴾ وقال ﴿أ الدمع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين﴾ وقال ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾ وقال ﴿لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون﴾ وقال عز من قائل ﴿فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ومن يدع مع الله إلهًا آخر.
149