278

Al-Tuḥfa al-Aḥmadiyya fī bayān al-awqāt al-Muḥammadiyya

التحفة الأحمدية في بيان الأوقات المحمدية

Publisher

مطبعة الجمالية

Edition

الأولى

Publication Year

1330 AH

Publisher Location

مصر

نعم ما تقدم من أن التربية لا تكون إلا مع الحي لا يعارضه والله أعلم ما شاهدته وشاهده غيري من أن أناسًا ما انتفعوا تعلقهم بالموقي وعجاهدات في خلوات لأن من توجه له لا بد أن يعطيه من فضله بحسب اجتهاده وإخلاصه وقسمته في الأزل وكل ميسر لما خلق له لكن التربية المعهودة والترقي إلى مقامات الفناء والبقاء والجلال والجمال والكال لا بد له كما ذكروا من محبة أهل الكال وفي هذا المجموع من التنبيه عليه ما يكفي ولله الحمد

﴿ تأييد وتشييد﴾

قوله في قصة موسى مع الخضر عليهما السلام بزعم الناسخ كان القهالة ورزقه العلم الراسخ إنه كذلك في قصته مع شعيب عليهما السلام في خدمته له عشر سنين وتزويجه بابنته ورحيله بها حين أبان الرسالة والمكالمة وهذا من الأصول الحسنة لأهل هذه الطريق والله أعلم وكذلك قضية الولد البار لأمه في قصة البقرة فإنه أحمل أيضًا لأنها صارت له منزلة الشيخ وهو الولد والمريد البار ولم يزعزعه ما وقع له من الاختبار اللهم ثبتنا ووفقنا لحبك آمين (ولا بأس) بذكر القصة تبركًا بها وزيد الإفادة كما في البيضاوي ومحشيه الشيخ زاده (البيضاوي) عند قوله عز من قائل ((ويريكم آياته لعلكم تعقلون)) لكي يكمل عقلكم وتعلمون أن من قدر على إحياء نفس قدر على إحياء الأنفس كلها أو تعلمون على قضيته وأمله تعالى الخمالم يحبه ابتداء وشرط فيه ما شرط لما فيه من التقرب وأداء الواجب وتقع اليتيم والتنبيه على بركة التوكل والشفقة على الأولاد وإن من حق الطالب أن يقدم قرية والمتقرب أن يتحرى الأحسن ويغالي بمنه كما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه ضحى نجيبة اشتراها بثلاثمائة دينار وأن المؤثر في الحقيقة هو الله والأسباب أمارات لا أثر لها وأن من أراد أن يعرف أعدى عدوه الساعي في إماتته الموت الحقيقي فطريقه أن يذبح بقرة نفسه التي هي القوة الشهوية حين زال عنها شرة الصبا ولم يلحقها ضعف الكبر وكانت معجبة رائعة المنظر غير مذللة في طلب الدنيا مسلمة عن دنسه الأسهة بها من مقابحها بحيث يصل أثره إلى نفسه فتحيا حياة طيبة وتعرب عما به ينكشف الحال ويرتفع ما بين العقل والوهم من التدارء والنزاع اهـ (المحشي) عند قول البيضاوي واحد تعالى أمام يحيه ابتداء ما نصه أي من غير أن يأمرهم بذبح البقرة الموصوفة بل شرط في إحياء القتيل ما شرط من ذبح بقرة موصوفة لا برهان له به)) وفي الحديث الصحيح قال الله تعالى ((الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني في واحد منهما قصمته)) أي أهلكته وأدخلته النار واسم الألوهية عبارة عما في وجود القلب لأنها متوجهة بالجمع والإخلاص إليه ووجوه الأجسام وأعضاؤها مقبلة بعد الخشوع في العبادة عليه فإنه الواجد الموجود المطلق الحقيقي الحق وكل ما سواه هالك فإن باطل كما قال عليه السلام أصدق بيت قالته العرب قول لبيده ألا كل شيء ما خلا اتم باطل. ولهذا قبض الله بسط العقول والأرواح والقلوب في ميدان هذا الاسم كما بسطه في ميدان الأسماء ولذلك لم يقع التجاسر ولا سنحت الأفكار النسمية به مع وجود الجاحدين والفراعنة الطاعين وشدة كفرهم وروي أن بعض الجبابرة سهى بهابنه فلزات عليه صاعقة في الحين من السماء وأهلكته فتبين من هذه الطريق أنه على الذات وأنه غير مشتق (وإما الطريق الثالث في المعرفة) فهو دال على القولين من غير تفاوت عند أهلها في ذلك إلا بحسب قوتها في الأمرين ومعنى المعرفة والعرفان إدراك الشيء بتفكر وتدبير لا تره فهي أخص من العلم وبضاده الإنكار ويقال فلان :عرف الله ورسوله ولا يقال بعلم الله متعدي إلى مفعول واحد لما كان معرفة البشرية تعالى هو قدير آثارها دون إدراك ذاته. وقال الله يعلم كذا ولا يقال يعرف لما كانت المعرفة استعمل في العلم القاصر المتوصل إليه بتفكر وأصله من عرفت أصبت عرفه أي رائحته أو أصبت عرفه أي حده وصاحبها عارف وعريف وعروفة كما في التاج وقال الجنيد ولما كان العلم أعلى من المعرفة قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم «فاعلم أنه لا إله إلا الله)، ولم يقل له اعرف (قال

بكونها

مطلب في الأسرار المستفادة من امتثال الولد لأمر أبيه في شأن بقرته

مطلب في سقوط الصاعقة على الولد الذي سماه أبوه الله

150