272

Al-Tuḥfa al-Aḥmadiyya fī bayān al-awqāt al-Muḥammadiyya

التحفة الأحمدية في بيان الأوقات المحمدية

Publisher

مطبعة الجمالية

Edition

الأولى

Publication Year

1330 AH

Publisher Location

مصر

مطلب معنى قول الشاعر كحلقة الخ

على الله والاستسلام لا من الله وفيما بينه وبين خلق الله من تحمل أذاهم وترك الأذى لهم والشفقة عليهم والرحمة أما منهم والنصح لكافتهم والبذل لهم ورفع مؤنته عنهم هذه أوصاف الكبراء فى ظاهر أمورهم وما بينهم وبين الله من أسرار القلوب لا يطلع عليها الا الله عز وجل فإن ظهرت لك منه بعض هذه الخصال مع الزهادة فى الدنيا فهم الكبير الذى إن جالسته منا ديا باً ديه مقتديا مهديه متفسما روائح بركانه ثم إن رأيت منه فى حال بعض ما تنكره أو أمرك بأمر لم ترفيه كبير نفع أو اتسع فى حال فعليك التوقف فيه وترك الاعتراض عليه والرجوع إلى نفسك بقصور فهمك عما فيه من الخير والنفع والبركة فإن أحوال أمثال هؤلاء مختلفة وأوقاتهم متلونة لأن مصرفهم غيرهم ومقلبهم سواهم والله عز وجل يخفى أولياءه ويصرفهم ويغار عنهم فيحجب الأغيار عنهم بالطائف يحدثها تنفر عنهم قلوب العامة لئلا يشغلوهم عنه وليكونوا خباياه فى خلقه وضنائنه من عباده فلا يكاد يصبر عليهم إلا لبيب أريب أراد الله به الخير ليبلغ به مبالغهم وتقرب درجته من منازلهم ويجعله من خصائصهم قال النبى صلى الله عليه وسلم ((المدينة كالكير تنفى خبثها وينصح طيبها)) فإذا كانت البقعة التي تشرف بخصائص الله عز وجل هذا حكمها فما ظنك من تشرف البقعة بهم وإذا كانت هذه غيرة الله على مواطن حبيبه ومهاجر نحيه ومبو إصفيه حتى ينفى الخبث عنها فكيف تكون غيرته على أجاء حبيبه وإخوانه ومن اشتاق إليهم عليه السلام فقال واشوقاه إلى إخوانى ثم قال لأنهم بين الخلق أسراره وعلى الأرض أنواره والدين أوتاد وعلى العدو أجناد فهم لله عز وجل أولياء والأنبياء عليهم السلام خلفاء وفى الدين علماء وعلى الأسرار رقباه (رضى الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون)) اهـ (فقد تبين) بطلان ما قيل إن الشريف يجوز له أن يشيخ بغير إذن ولا أهلية وانه لا يصح ولا معنى له ونص الطباق على أنه يحرم على المريد الاقتداء بغير العارف من أصل الأحوال ((وقال فى الحكم لا تصحب من لا ينهضك حاله ولا يدلك على اللّه مقاله)) وكلام العلماء وأهل الطريق فى ذلك كثير وفى ما ذكرناه كفاية وعليه مدار كلامهم والله الموفق سبحانه أه ﴿تنبيه﴾ قوله فقد تبين بطلان الخ ذكر فى ما قيل إن الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم تغنى عن الشيخ فى الطريق وهذا القول ليس على اطلاقه كما ذكره من حقق وصفت له الفكر (قال العلامة)

فالله تعالى هو الظاهر بالربوبية بالدلائل والإعلام والمحتجب من جهة الكيفية والأوهام وقيل معناه المتعالى يقال لاه أى ارتفع ومنه قيل للشمس الاهة قال الشاعر

ترى وحنا من الدهناء قسرا # فاعجلنا الالهة أن تغيبا

فهو تبارك وتعالى المتعالى فى بهائه المنزه عما لا يليق بجذاب كبريائه ويشهد لكون أصله لاه أى ارتفع أيضا قول الشاعر كما فى البيضاوى

كحلفة من أبى رباح * يشهدها لاهه الكبار وهذا البيت قد تقدم وهو الأعشى واسمه كما فى عناية القاضى ميمون بن قيس وهو من قصيدة فى ديوانه أولها ألم تر إرما وعاداً * أفناهما الليل والنهار

وحلفة بفتح فسكون المرة من الحلف وهو المين. وروى كدعوة، وكحلقة بالقافى قوم يتحلقون لا مر. وأبو رباح روى بالباء لا وحدة وفتح الراء و بالمثناة التحتية وكسر الراء. وروى أبى كبار اسم رجل من بنى ضبيعة وهو حصن بن عمر بن بدر وكان قتل رجلاً من بنى سعد بن ثعلبة فسألوه أن يحلف أو يدى -خلف ثم قتل بعد حلقه فضربته العرب مثلاً لما لا يعنى من الحلف كما قاله ابن دريد فى شرح ديوان الأعشى. ويشهدها يحضرها. لاهه الكبار بضم الكاف وتخفيف الباء هنا و يجوز تشديدها فى غيره كاقرى به وهو مبالغة فى الكبير. والمراد بلاهه الكبار صفه الذي اتخذه

144