268

Al-Tuḥfa al-Aḥmadiyya fī bayān al-awqāt al-Muḥammadiyya

التحفة الأحمدية في بيان الأوقات المحمدية

Publisher

مطبعة الجمالية

Edition

الأولى

Publication Year

1330 AH

Publisher Location

مصر

مطلب حدوث الأمراض الباطنة في أواخر المائة الثالثة

واجب والغفلة عن الواجب معصية بإجماع وقد حكى شيخنا الإجماع على وجوب علاجها لتحمد حركتها وذلك من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ثم قال فلا يقال لو كان علاجها واجباً لوضع السلف عليها كتباً كما فعلوا في أحكام الدين لأننا نقول إنها ظهرت بعدهم ولو ظهرت في عصرهم لاستنبطوا لأهلها الدواء الذي يخرجهم من تلك الكبائر التي توعد الله عليها بالنار ولا يقول عاقل إن أحداً من السلف يقر أحداً على ما رأى فيه من كبر أو غيره حاشاهم من ذلك (قال القشيري) وأما حدوث هذه الأمراض الباطنة أواخر المائة الثالثة لحديث خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم يجب على كل من غلب عليه مرض منها أن يعالجه بشيئين ملازمة التوحيد وملازمة أركان الطريق التي أشار إليها بقوله وأركانه المحدودة هنا سبعة العزلة وتجيب إن خاف على دينه وفي الفتن أن تعجز عن إزالتها وإلا حرمت وإن انتفيا فهل الأفضل الخلطة لاكتساب فوائدها أو العزلة لفوائدها إن أفادت فكرة ولم يصبر على أذى الناس ولم يترفع ولم يحتج ولم يحتج إليه والندبت الخلطة في الأولين إن سلم من آفاتها ووجبت في الباقي بقدر الضرورة اهـ (قوله وإلا حرمت) أي بأن يكون قادراً على إزالة الفتن تحرم عليه العزلة وتجيب عليه الخلطة عيناً أو كفاية بحسب الحال والإمكان (قوله وإن انتفيا) أي انتفت الفتن والخوف فهل الأفضل له حينئذ الخلطة كما عند الشافعي وكثير من التابعين والفقهاء (قوله إن أفادت فكرة) أي العزلة في عجائب صنع الله تعالى لتحصل له المعرفة (قوله ولم يصبر الخ ولم يترفع الخ) ولم يحتج هو إلى غيره ولم يحتج إليه في كل الأربعة أفضل له العزلة (قوله والندبت الخلطة في الأولين) أي بأن لا تفيد العزلة فكرة أو صبر على أذى الناس اه باختصار جداً وقد بسط الكلام فيه غاية رحمه الله (وفي قانون اليوسي) بعد كلامه على مجاهدة النفس ما نصه أعداؤك أربعة الدنيا وسلاحها لقاء الخلق وسجنها العزلة والنفس وسلاحها النوم وسجنها السهر والشيطان وسلاحه الشبع وسجنه الجوع والهوى وسلاحه الكلام وسجنه الصمت وهذه الأربعة أعني العزلة والصمت والجوع والسهر بها صار الأبدال أبدالاً اه منه # وقد سهل الله فضله عقدها في أبيات فيما مضى من الزمن ولا بأس بأن نأتيها هنا للفائدة وقد انتفع بها كثير من الإخوان الحمد لله وهي

مطلب أعداء الإنسان أربعة وبيانها

لكل شخص من العدا أربعة * نفس وشيطان هوى ودنية

مطلب الحق أن اسم الله أصل بنفسه غير مأخوذ من شيء

سبعين سنة) وإنما صارت أفضل الأعمال اللازمة صاحبها لهذا الذكر وإنما كان أفضل الذكر أيضاً لكونه ذكر إبراهيم عليه السلام وكيف لا وقال تعالى (ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً) وقال (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه) (وقال ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين) وأما ذكره بها فقد قال تعالى (إن إبراهيم لأواه) أي كثير التأوه بالتفكر اهـ (قوله وهي أفضل وجوه الذكر) أي في حق المنتهين لاستحضارهم معانيه بالفكر والتفكر من نتائج الذكر اهـ وليس يوجد اسم إذا أسقطت كل واحد من حروفه يبقى الاسم على حاله إلا الله قالوا فإذا أطلق هذا الاسم على غير الله فإنما يقال بالإضافة كما قال إلهكذا وينكر فيقال إله كما قال تعالى إخباراً عن قوم موسى (اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة)، فأما الله والإله فخصوصان لله تعالى له وفي قبس المجتدي بعد ذكره القول بارتجاله وعلى هذا القول يكون هذا الاسم جامع أسمائه وصفاته والإشارة بهذا الاسم إلى ذات قديم واحد بلا تشبيه ولا تعطيل وهو الذي صنع العالم وأخرجه من العدم إلى الوجود اهـ وقد رجح الزجاج والمبرد ارتجاله وصوبه ابن عادل في تفسيره اللباب وفي روح البيان وهو مذهب أهل الحقائق لأنه لا سبيل إلى كنه معرفته (وقال الخطيب) في السراج المنير والحق أنه أصل بنفسه غير مأخوذ من شيء بل وضع علماً ابتداء فكما أن ذاته لا يحيط بها شيء ولا ترجع إلى شيء فكذا اسمه تعالى وبالجملة فالصحيح عند من ذكر من العلماء وكثير لم يذكر ارتجاله ﴿وأما القائلون باشتقاقه﴾ وهم أيضاً كثير فلهم أقوال في أصله وتصريفه ذكرها غير واحد (قال الإمام ابن عطية والتعالى) في وكلها

140