Al-Tuḥfa al-Aḥmadiyya fī bayān al-awqāt al-Muḥammadiyya
التحفة الأحمدية في بيان الأوقات المحمدية
Publisher
مطبعة الجمالية
Edition
الأولى
Publication Year
1330 AH
Publisher Location
مصر
مطلب في بيان المتفسق والمتزندق والتحقق
مطلب أما الفقيه العامل بعلمه
مطلب كما تحيرت الأوهام في ذات الله وصفاته تحيرت في الاسم الدال عليه
الصوفية وعضده اللهم وفقنا لحابك (فإن قيل) هذا في الزمن الأول وأما اليوم فإنهم ذهبوا كما نص عليه البعض وحذر وأنذر (فالجواب) إن ما وقع فيهم وقع لغيرهم لأن الاتباع قل في الأتباع اللهم كثره فينا كما ذكره غير واحد من أهل العلم وكما هو مشاهد في كل عصر والحق أن أهل الاتباع من جميع الطوائف قلوا ولكن الحمد لله باق القليل تصديقاً للحديث لا تزال طائفة من أمتي الحديث ومن على وعمل فهو صوفي اللهم اجعلنا من العالمين العاملين الخاشعين المشاهدين فلا يظن أن المراد بالصوفي العابد بلا علم لا وكلا وإنما المراد العلم والعمل نعم إن فقد العلم فأحسن له أن يكون عابدًا نقيًا من فقدهما كما أن العالم إن لم يكن عاملاً أحسن له العلم ولو بلا عمل من الجهل اللهم أجرنا منه آمين (قال السهروردي) في تأليفه فقد قيل إذا تحرر العلم عن العمل كان عقيماً وإذا تجرد العمل عن العلم كان سقياً (وما) بنسب أقول الإمام مالك أو غيره الكلام المشهور في كتب الفقه والتصوف وهو من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق ومن جمع بينهما فقد تحقق اللهم اجعلنا عن تحقق آمين (قال شيخنا) أدام الله عزه في كتابه إظهار الطريق التقوى مرة العلم لقوله تعالى ((إنما يخشى الله من عباده العلماء)) فلا تقوى إلا لعالم فالتقي العالم أمر علمه والعالم الذي لا يتقي كشجرة لا ثمر لها لكن الشجرة المثمرة أشرف من التي لا تثمر بل هي حطب (قال الحسن البصري) أما الفقيه العامل بعلمه أي وهو المراد من قوله صلى الله عليه وسلم ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)) ومن قوله عز من قائل ((هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)) اه وما قصر ابن عبد البر في كتابه كتاب العلم من الأحاديث والآيات فلينظر (تنبيه) اعلم أن مثال العالم مع الجاهل كمثال الكبير مع الصبي والعاقل مع الأحمق ومن تعلم العلم بعد الجهل كمثل من كبر بعد العمى وصار منذ كر أحواله في الصبا المستحسنة عنده في ذلك الوقت ويتعجب من نفسه لقبحها عنده في حاله وكذلك الجاهل إن صار من أهل العلم يتعجب من حاله الأول وما كان يستحسن مما هو قبيح وكذلك إن صار عاملاً يستقبح حاله غير عامل وهو يعد نفسه من العلماء وكذلك إن خشي يتعجب من حاله عاملاً غير خاش وكذلك إن لازم المراقبة ورزق الشهود وتحجبت له الأشياء عن حقيقتها بتعجب من حاله قبله قال الشاعر
وأن المرء يحسن في زمان * عليه ما يشتع في زمان
وما بعد هذا ذوقي لا يمكن النطق به أو إن أمكن فربما يبعد عند من ليس من أهل الذوق والله يرزقنا ذلك المقام وهو مقام
وزيادة معنى أحدهما على الآخر ويعتبر في لفظه أن يتغاير المشتق والمشتق منه * وفي عناية القاضي أن الاشتقاق يعرف باعتبار العلم فيقال هو أن تجد بين اللفظين تناسباً وباعتبار العمل فيقال هو أن تأخذ من اللفظ ما يناسبه وباعتبار حال اللفظ فيعرف بكون أحد اللفظين مشاركاً للآخر في المعنى والتركيب (تنبيه) اعلم أنه كما تحيرت الأوهام في ذات الله وصفاته كذلك تحيرت في اللفظ الدال عليه أنه هل هو اسم أو صفة مشتق أو غير مشتق على أو غير علم إلى غير ذلك والمراد بكون لفظ الجلالة مشتقاً هو كونه مأخوذاً من أصل بنوع تصرف فيه لا المشتق الذي يذكر في مقابلة أسماء الأعلام وأسماء الأجناس فإنه من قبيل الصفة كالضارب والمضروب وقد ذكر كونه اسماً مشتقاً هاهنا في مقابلة كونه صفة مشتقة اهـ من حاشية الشيخ زاده على البيضاوي وحيث عرفت معنى الارتجال والاشتقاق اصطلاحاً فنقول (أما الطرق الأول في اللغة) فعلى قولين قائل باشتقاقه وإطلاقه وقائل بالتوقف وارتجاله فالتوقف قال لا يجوز اشتقاقه من معنى يوجه أصلاً فإن الله تعالى قال ((هل تعلم له سمياً)) وهو اسم تفرد الله به سبحانه واختصه لنفسه ووصف به ذاته وقدمه على جميع أسمائه وأضاف أسماءه كلها إليه ووصفه بها وصحح هذا القول صاحب القاموس وذكر أنه على الذات الواجب الوجود المستجمع لجميع صفات الكمال غير مشتق واختاره الفخر الرازي وذكر أنه غير مشتق البتة وأنه قول الخليل وسيبويه وقول أكثر الأصوليين والفقهاء واستدل على ذلك بحجج بطول بنا جلبها * وفي غرائب القرآن ورغائب الفرقان لنظام الدين الحسن بن محمد القمي النيسابوري ما تقدم
الإحسان
138