Al-Tuḥfa al-Aḥmadiyya fī bayān al-awqāt al-Muḥammadiyya
التحفة الأحمدية في بيان الأوقات المحمدية
Publisher
مطبعة الجمالية
Edition
الأولى
Publication Year
1330 AH
Publisher Location
مصر
﴿والحاصل﴾ أن هذا الغوث انتفع على يده كثير من خلق الله الحمد لله فتبارك الله زاده الله آمين رأيته يأتيه الشخص من أهل العلم أو من غيرهم ويتركه وما لواته ولا يقول له دع عنك كذا ولا كذا تصريحاً وإن كان في بعض الأوقات يقولها تلويحاً أو لجميع الناس ومن وفقه الله ينظر كتبه وترسخ فيه الإفادة مع أنه قبل أن يتنور قلبه لا ترسخ فيه لأنها موعظة والموعظة لا تدخل إلا قلب خاشع ولا يلبث ذلك الشخص حتى يرى وقد انقلبت أحواله وصلحت ويترك المألوفات من فضول الكلام وقلة الذكر والاسترسال في المطعم والملبس والمشرب ويصير قليل الكلام كثير الذكر قليل الشراب والطعام قليل الملبس والمنام يفطن بما كان لا يفطن به في نفسه قبل ويقشعر جلده عند ذكر الله وما كان قبل يقشعر إلى غير هذا مما هو مشاهد وما سمعت بوصف يحكى عن أهل الأحوال والمقامات والجذب والسلوك وأهل الله إلا ورأيته ولله الحمد في تلامذته من أنجاله وغيرهم الحمد لله فتبارك الله زاده الله المدد والعدد آمين
(أخبرني) الفقيه الورع التقي الصدوق السيد الحافظ بن أبك وهو من الطبقة الأولى الأخيار وهو أيضاً ممن كان لاحظ من المسلم الظاهر وطلب التصوف أنه لما أتى شيخنا وولا ه القضاء مكث نحو العام ورأى بعض التلاميذ وقع فيه الجذب وهو لم يقع فيه أفي شيخنا أدام الله عزه وقال له إني لي كذا عندكم وبم أنتفع كالتلاميذ فقال له شيخنا أدام الله عزه قد انتفعت بكثير قال في قلبه يارب ما هذا الذي انتفعت به فأجاب شيخنا أدام الله عزه خاطره بسرعة وقال له أنت قبل مجيئك لنا كنت تذكر الله جهراً أم لا قال له لا ولا سراً قال له وصرت تذكره جهراً وتداوم عليه وما كنت تغض بصرك الغض الكلي وصرت تغضه عما كنت لا تغضه عنه وتترخص فيه قال هذا حق وحسب له أشياء غير ما ذكر فصدقه قال له هذا من الانتفاع وفيك غيره وإن كنت تحب الجذب فالزم كذا وكذا من الذكر يقع فيك ولا زمه ووقع فيه وأنى شيخنا وقال له هذا أيضاً لا أحبه لأنه يزيل عقلي فتبسم شيخنا أدام الله عزه وقال له إن شاء الله لا يقع فيك بعد ويقضى لك مرادك بلا هو وقد قال لك قبل إنه لا يليق عن على القضاء وكان قالها له أولاً وصار الحافظ من كبار الصالحين وله مناقب جمة رحمه الله
(وسمعت) شيخنا أدام الله عزه يقولهما عن فقيه آخر قبل ووقعت في أناس من أهل الفقه زمني ثم لان أهل الفقه إلا كثر فيهم عرض أحوال الأشياخ على ما يألفونه ويشغله ذلك عن التسليم بالكلية والإذعان الشيخ الذي هو النتيجة فإن المراد سلب الإرادة من المريد المراد ويتأكد على الشخص إن أناه سواء كان من أهل العلم أو من غيرهم أن يترك اجتهاده وترجيحه واستحسانه فإن ترك الجميع يدخل في حضرة المتقادين بالهمة والدعوة من الشيخ (ألا ترى) من ركب دابة غير مذللة فإنه كلما ضر بها بعصاه أو باللجام تعوج رأسها على جهة أخرى وتأبى ويبقى في علاجها مدة من الزمن حتى منقاد للجهة التي يريد والله يوفقنا لمحابه وعلى كل فإن من أتى هذا الولي لا بد له من الانتفاع وكل بحسبه اللهم كثر تصيبنا منه بفضلك وكرمك آمين
(سمعته) عام اثنين وثلاثمائة وألف قال لشخص أهله مع شيخنا أدام الله عزه تلك الأيام اسعد محمد بتشديد الدال ابن عثمان بن النائب أسسه بران بقت أبك أخت الحافظ والإمام المتقدم ذكرهما يا محمد أنت من تلامذتي أم لا قال له خمدافي منهم قال له قل بلى بيك وأمك ليتركاك عندي وقالها لهما وقبلها الأب وأبت الأم واعتذرت بأنه يبرها ويأخذ بيدها فقال لها شيخنا أدام الله عزه ما أريدك عندي شهرين لا غير وأبت ولما كان الغد قال له
135