فلو رفعت الى اجا وسلمى مهابته لكادا ان يذوبا
ولو وضعت على الهرمين يوما * أو الملوين كادا أن يشيبا
ولو نظر الضياء الصرف منه * كلا القمرين هما أن يغيبا
وقابل نعمة المولى عليه * بطاعته فرجبه رجوبا
تربى من فعله عجبا ومنه * يسمعك تسمع العجب العجيبا
له بحر من الانوار طام * طموح الموج لا يخشى النضوبا
لما العينين نور لا يوارى * وقد عم الحوافق والشعوبا
وصيت يجرهد بكل أرض * زاحمنا المطالع والغروبا
وسائر عند هيتها الفعامى * وأنفاس الشمائل والجنوبا
وعلم تشتكى الاقلام منه * باكباد القراطيس الدؤبا
وفيض يدمتى وكفت بأرض * أفادتها الغمائم والحيوبا
أزالت عن ملامسها البلايا * وعن ملموسها الداء العُلوبا
ومزقت الشدائد والدواهى * وروضت الخطائط والجدوبا
وأتعبت الركاب وفتعبها * وأكثرت الإناخة والركوبا
وأمنت المضاف وأملته * وكسرت الاظافر والنيوبا
وأفردت الدريهم عن أخيه * وفرقت النجيبة والنجيبا
وضرحت الطريد وآلمته * فأمعن فى مضائقه الهروبا
ترى البيض الخفاف مسللات * عليه لا يزال بها كئيبا
فاكونة يظل بها طريدا * وآونة يضج بها نحيبا
أهوده الجلا جرد ومرد * أقاموا فوق أمتها الحروبا
عليهم كل سابعة دلاص * تخال على ملابسها لهيبا
تفادى منهم أعدى الإعادى * وآلى حاله ان لا يؤبا
وهمات يغيب الدهر فيها * ومافى دهره يجد المغيبا
اذا ما انتاجه المنتاب يوما * يجده على طلاقته وهوبا
عالا برا لبيبا يجده * فتى من الفتيان عدنا أديبا
له كف تفيض من الايادى * تخال بفيضها المطر السكوبا
تعيش بها الاباعد والادانى * فماعرفوا التحوط ولا الخطوبا
تجدغر الجفان مقدمات * امام الركب واللبن الحليبا
وبالأبواب أقواماً ثانوا * بذكرالله من دانا وشيبا
على علاته يلفى سخيا * ومن آدابه يلقى طروبا
وفى خلوانه يلفى تقيا * وفى أحكامه يلقى مصيبا
وعند بلائه يلقىوليا * وعند ندائه يلقى مجيبا
ومهما سيم دين الله خسفا * تخال به الغنضفرة الغضوبا
ألا ياخير من طوت المهارى * اليه النازح