وقولُه: (قال): يُبيِّنُ أنَّ جملةَ ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ﴾ مقولُ قولٍ محذوف، وهو بيانٌ لنصِّ الوصية.
وقولُه: (دين الإسلام): بيانٌ للدين المصطفى كما يدلُّ له قوله: ﴿إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ودينُ الإسلام هو دينُ الله الذي بعث به رُسُلَه وأنزل به كتبه.
وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ﴾ نظيرُ قوله تعالى: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].
وقولُه: (نهى عن ترك الإسلام …) إلى آخره: هذا تفسيرٌ لقوله: ﴿فَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾؛ المعنى: اثبتوا على الإسلام مدى الحياةِ، فيأتيكم الموتُ وأنتم عليه، وتُشبه هذه الآية قولَه تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩].
وقولُه: (ولما قال اليهود للنبي ألست تعلم أن يعقوب …) إلى آخره: تضمَّنَ ذِكر سبب نزول هذه الآية، وهذا مشهورٌ في سبب نزول هذه الآية (^١)، ويُصدِّقُ معناه قوله تعالى: ﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: ١٤٠]، وقد أكذبهم اللهُ بما ذكر من وصيَّة إبراهيم ويعقوب.
وقولُه: (حضورًا): أي لم تكونوا حضورًا عند موتِ يعقوب فتسمعوا وصيَّته لليهودية أو النصرانية كما تزعمون، وهو لم يوصِ إلَّا بالإسلام.
وقولُه: (بدل من إذ قبله): يريد أنَّ ﴿إذ﴾ في قوله: ﴿إذ قال﴾ بدلٌ من ﴿إذ﴾ في قوله: ﴿إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾، وعلى هذا فوقت قول يعقوب لبنيه هو وقتُ حضور الموت.
وقولُه: (عد إسماعيل من الآباء …) إلى آخره: الذي عدَّ إسماعيلَ من الآباء هم أبناءُ يعقوب؛ ﴿قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ﴾، ثم ذكروا إبراهيمَ
(^١) ينظر: «أسباب النزول» للواحدي (ص ٤١)، و«العجاب في بيان الأسباب» (١/ ٣٩٧).