277

Al-Taʿlīq waʾl-īḍāḥ ʿalā Tafsīr al-Jalālayn

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ و«أم» بمعنى همزة الإنكار، أي: لم تحضروه وقت موتِه، فكيف تنسبون إليه ما لا يليق به!
وقولُ المؤلِّف: (اذكر): تقديرٌ لمتعلّق الظرف ﴿إِذْ قَالَ﴾؛ فالمعنى: اذكر حين قال له ربُّه أسلم، وقيل: إنَّ الظرفَ مُتعلّق بـ ﴿اصْطَفَى﴾ كما تقدَّم، وهو أظهر.
وقولُه: (انقد لله …) إلى آخره: بيانٌ لمعنى ﴿أَسْلِمْ﴾ و﴿أَسْلَمْتُ﴾، والإسلامُ لله هو الانقيادُ بكمال الطاعة وإخلاص العبادة.
وقولُه: (وفي قراءة أوصى): معنى القراءتين واحد، ومعناهما: العهدُ بالشيءِ والأمرُ به، إلَّا أَّن قراءة التشديد تدلُّ على التكرير؛ وهي الأكثرُ في القرآن وبها قرأ أكثر القرأة (^١).
وقولُه: (بالملة): هذا بيانٌ لمرجع الضمير في قوله: ﴿وَوَصَّى بِهَا﴾، وقد تقدَّم ذكرُها في قوله: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ﴾ (^٢)، وقيل: الضميرُ يعود على الكلمة (^٣)، وهي قول إبراهيم: ﴿أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، والمعنى واحد (^٤).
وقولُه: (بنيه): يريد أنَّ المعنى: ووصَّى يعقوبُ بنيه.

(^١) قرأ نافع وابن عامر: ﴿وَأَوْصَى﴾ على أفعل، وقرأ الباقون: ﴿وَوَصَّى﴾ بغير ألف على فعّل. ينظر: «السبعة في القراءات» (ص ١٧١)، و«النشر» (٢/ ٢٢٢).
(^٢) قاله عكرمة، واختاره الزجاج. ينظر: «معاني القرآن» للزجاج (١/ ٢١١)، و«زاد المسير» (١/ ١١٥).
(^٣) وهو قول الكلبي ومقاتل، واختاره الطبري والزمخشري وابن عطية والقرطبي. ينظر: «تفسير الطبري» (٢/ ٥٨٢)، و«الكشاف» (١/ ٣٢٩)، و«المحرر الوجيز» (١/ ٣٥٥)، و«تفسير القرطبي» (٢/ ١٣٥).
(^٤) ينظر: «تفسير الراغب» (١/ ٣١٩).

1 / 281