وإسماعيل وإسحاق، وهذا جارٍ على لغةِ العرب، يجعلون العمَّ بمنزلة الأب فيعدُّونه من جملة الآباء (^١)، ومن ذلك قوله ﷺ: «أمَا شعرت أنَّ عمَّ الرجلِ صِنو (^٢) أبيه؟» (^٣).
وقولُه: (بدل من إلهك): فيؤول المعنى: نعبدُ إلهًا واحدًا وهو إلهك وإله آبائك، وقيل: ﴿إِلَهًا وَاحِدًا﴾ منصوبٌ على الحال من ﴿إِلَهِكَ﴾؛ وهي: حالٌ لازمة؛ بمعنى: أنه تعالى لم يزل ولا يزال إلهًا واحد (^٤).
وقولُه: (وأم بمعنى همزة الإنكار …) إلى آخره: يُبيِّنُ أنَّ ﴿أم﴾ المنقطعة المتضمنة للاستفهام، وهو الاستفهامُ الإنكاري الذي يدلُّ على النفي، ولهذا قال المؤلِّف: (﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ﴾؛ أي لم تحضروه).
* * *
(^١) ينظر: «تفسير الطبري» (٢/ ٥٨٧).
(^٢) الصنو: المثل، وأصله أن تطلع نخلتان من عرق واحد؛ يريد أن أصل العباس وأصل أبي واحد، وهو مثل أبي أو مثلي. «النهاية» (٣/ ٥٧).
(^٣) أخرجه مسلم (٩٨٣) من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٤) ينظر: «معاني القرآن» للزجاج (١/ ٢١٢)، و«مشكل إعراب القرآن» لمكي (١/ ١١٢)، و«الدر المصون» (٢/ ١٣١ - ١٣٢).