193

Al-Taʿlīq waʾl-īḍāḥ ʿalā Tafsīr al-Jalālayn

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

وقولُه: (باعوا): هذا تفسيرُ ﴿اشْتَرَوْا﴾، وهذا من مواضع مجيء «اشترى» بمعنى باع؛ فيكون ﴿اشْتَرَوْا﴾ في الآية مثل قوله: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾؛ أي: باعوا به أنفسهم، ولهذا كانت الباءُ داخلةً على المأخوذ في الآيتين.
وقولُه: (حظها من الثواب): تفسيرٌ لقوله: (باعوا أنفسهم)؛ فالمعنى: باعوا حظَّهم من الثواب في الآخرة بأعظم أسباب العذاب وهو الكفر بما أنزل الله.
وقولُه: (و«ما» نكرة بمعنى شيئًا …) إلى آخره: هذا أحدُ الأقوال في «ما» التي بعد «بئس»، وقيل: «ما» اسم موصول بمعنى الذي، فتكون في موضع رفعِ فاعلٍ لـ «بئس»، وهذا أظهر لفهم المعنى (^١).
وقولُه: (من القرآن): بيانٌ لِمَا في قوله: ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾، وقيل: ما أنزل الله في التوراة في شأن محمد ﷺ، والأولُ هو ما يقتضيه السياق، ولو قيل إنَّ قولَه: ﴿بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ عامٌّ لكان له وجهٌ (^٢).
وقولُه: (مفعول له …) إلى آخره: يُبيّن بذلك إعراب ﴿بَغْيًا﴾ ومعناها؛ فالمعنى: كفروا بما أنزل الله حسدًا على إنزال الله من فضله على من يشاء من عباده، وهو ما أنزله من الكتاب والحكمة على محمد ﷺ.
وقولُه: (بالتخفيف والتشديد): يُبيّن أنَّ في قوله: ﴿أَنْ يُنْزِلَ اللَّهُ﴾ قِراءتين؛ بتشديد الزاي وتخفيفها (^٣).

(^١) ينظر: «معاني القرآن» للفراء (١/ ٥٦ - ٥٨)، و«تفسير الطبري» (٢/ ٢٤٣ - ٢٤٦)، و«الكشاف» (١/ ٢٩٧)، و«التبيان في إعراب القرآن» (١/ ٩١).
(^٢) ومال إليه ابن عطية. ينظر: «المحرر الوجيز» (١/ ٢٨٢ - ٢٨٣).
(^٣) قرأ ابن كثير وأبو عمرو بسكون النون وتخفيف الزاي، والباقون بفتح النون وتشديد الزاي. ينظر: «السبعة في القراءات» (ص ١٦٤ - ١٦٥)، «النشر في القراءات العشر» (٢/ ٢١٨ - ٢١٩).

1 / 197