192

Al-Taʿlīq waʾl-īḍāḥ ʿalā Tafsīr al-Jalālayn

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

وقولُ المؤلِّف: (للإضراب): يريد أنَّ «بل» تُفيد الإضراب؛ وهو الانتقالُ عن إثبات حكمٍ لشيءٍ بإثباتِه لغيره، فتبيَّن بذلك أنَّ السببَ الحقيقيَّ في عدم قَبولهم دعوةَ الرسول ﷺ هو اللعنُ من الله والطبعُ على قلوبهم.
وقولُه: (وخذلهم عن القبول): أي لم يوفِّقهم لقبول الحقِّ، فالخذلانُ عدم التوفيق.
وقولُه: (وليس عدم قَبولهم لخللٍ في قلوبهم): يريد أنَّ كفرَهم أوَّلَ مرَّةٍ هو سببُ عدم قبولهم، لا لمانعٍ في قلوبهم كما زعموا بقولهم: ﴿قُلُوبنَا غُلْفٌ﴾.
وقولُه: (ما زائدة لتأكيد القلة): يُريدُ أنَّ «ما» المتصلة بقليل مؤكدة لِمَا يفيده قليل، ولهذا فسَّره بقوله: (قليلٌ جدًا). و«قليلًا»: صفةٌ لمصدرٍ محذوفٍ مقدَّم؛ عامله: يؤمنون؛ فالتقدير: فيؤمنون إيمانًا قليلًا ما.
وقولُه: (وهو القرآن): بيانٌ للمراد بالكتاب المصدّق الذي جاء من عند الله.
وقولُه: (قبل مجيئه): بيانٌ للمُضاف إليه المحذوف في قوله: ﴿مِنْ قَبْلُ﴾؛ أي: من قبل مجيء الكتاب الذي هو القرآن.
وقولُه: (يستنصرون): هذا معنى ﴿يَسْتَفْتِحُونَ﴾؛ لأنَّ الفتحَ هو النصر، والاستفتاحُ: طلبُ النصر، وكانوا يدعون اللهَ أن ينصرهم على الكفار (^١).
وقولُه: (يقولون …) إلى آخره: بيانٌ لِمَا كانوا يدعون به في استفتاحهم، وهو يدلُّ على أنهم على علمٍ بمبعث النبي ﷺ ولذا كانوا يترقَّبون مبعثه. وقولُه: (وجواب «لَمَّا» الأولى …) إلى آخره: لَمَّا الأولى في قوله: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ﴾، ولَمَّا الثانية في قوله: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا﴾، وجوابها قوله: ﴿كَفَرُوا بِهِ﴾، وجواب «لَمَّا» الأولى محذوفٌ دلَّ عليه جواب «لَمَّا» الثانية؛ فالتقدير: ولَمَّا جاءهم كتاب من عند الله مصدقٌ لِمَا معهم كفروا به.

(^١) ينظر: «تفسير الطبري» (٢/ ٢٣٦) وما بعدها، و«معاني القرآن» للزجاج (١/ ١٧١).

1 / 196