الله على محمد ﷺ من الكتاب. وفاعل «بئس»: الاسم الموصول في قوله: ﴿بِئْسَمَا﴾، والمخصوص بالذم المصدر المؤول في قوله: ﴿أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ﴾، وهو في محل رفع. و﴿بَغْيًا﴾: مفعول لأجله، والبغي: الحسدُ والظلمُ والعدوانُ؛ فالمعنى: كفروا بما أنزل اللهُ حسدًا للنبي ﷺ أنْ بُعث من بني إسماعيل لا من بني إسرائيل.
﴿وَقَالُوا﴾ للنبي استهزاء: ﴿قُلُوبنَا غُلْفٌ﴾ جمعُ «أغلف» أي مُغشاة بأغطية فلا تعي ما تقول. قال تعالى: ﴿بَلْ﴾ للإضراب ﴿لَعَنَهُمْ اللَّه﴾ أبعدهم عن رحمته وخذلهم عن القبول ﴿بِكُفْرِهِمْ﴾ وليس عدم قبولهم لخلل في قلوبهم ﴿فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾ «ما» زائدة لتأكيد القلة، أي: إيمانهم قليلٌ جدًا ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْد اللَّه مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ﴾ من التوراة وهو القرآن ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ﴾ قبل مجيئه ﴿يَسْتَفْتِحُونَ﴾ يستنصرون ﴿عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يقولون: اللهم انصرنا عليهم بالنبي المبعوث آخر الزمان ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا﴾ من الحقِّ وهو بعثة النبي ﴿كَفَرُوا بِهِ﴾ حسدًا وخوفًا على الرياسة. وجواب «لَمَّا» الأولى دلَّ عليه جوابُ الثانية ﴿فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ * بِئْسَمَا اشْتَرَوْا﴾ باعوا ﴿بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ أي: حظَّها من الثواب، و«ما» نكرة بمعنى «شيئًا» تمييزٌ لفاعل «بئس»، والمخصوص بالذم: ﴿أَنْ يَكْفُرُوا﴾ أي: كفرهم ﴿بِمَا أَنْزَلَ اللَّه﴾ من القرآن ﴿بَغْيًا﴾ مفعول له، لـ ﴿يَكْفُرُوا﴾، أي: حسدًا على ﴿أَنْ يُنْزِلَ اللَّهُ﴾ بالتخفيف والتشديد ﴿مِنْ فَضْلِهِ﴾ الوحي ﴿عَلَى مَنْ يُشَاءُ﴾ للرسالة ﴿مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا﴾ رجعوا ﴿بِغَضَبٍ﴾ من الله بكفرهم بما أنزل، والتنكيرُ للتعظيم ﴿عَلَى غَضَبٍ﴾ استحقُّوه من قبل بتضييع التوراة والكفر بعيسى ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَاب مُهِينٌ﴾ ذو إهانة.