158

Al-Taʿlīq waʾl-īḍāḥ ʿalā Tafsīr al-Jalālayn

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٧٢)﴾ [البقرة: ٧٢].
المخاطَبون في هذه الآية هم المخاطَبون في الآيات السابقة، وهم بنو إسرائيلَ الموجودون وقتَ نزولِ القرآن، والتقدير في هذه الآية كالتقدير في نظائرها؛ فالمعنى: واذكروا حين قتلتم، فالذين قتلوا وتدارؤوا وكتموا هم الأسلافُ، وأضيف إلى الخالفين لأنهم أمة واحدة، وقد سبق تقريرُ هذا المعنى مرَّات (^١).
وقوله: ﴿نَفْسًا﴾: أي إنسانًا معصومًا.
وقوله: ﴿فَادَّارَأْتُمْ﴾: أي تدافعتم بدعوى كلٍّ منكم البراءةَ من دم القتيل، ومنكم مَنْ يعلمُ ذلك ويكتمُه (^٢).
وقوله: ﴿وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٧٢)﴾: أي مظهرٌ ما تكتمونه من معرفة القاتل.
﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ﴾ فيه إدغامُ التاء في الأصل في الدال؛ أي: تخاصمتم وتدافعتم ﴿فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ﴾ مُظهِرٌ ﴿مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ من أمرِها، وهذا اعتراضٌ، وهو أوَّلُ القصَّة.
وقولُ المؤلِّف: (فيه إدغام التاء في الأصل في الدال …) إلى آخره: لأنَّ أصل الفعل تدارأتم، فقُلبت التاءُ دالًا ساكنة وأُدغمت في الدال، فوزن ادارأتم: اتفاعلتم (^٣).

(^١) تقدم في (ص ١٠٦)، و(ص ١٢٨).
(^٢) ينظر: «تفسير الطبري» (٢/ ١١٩ - ١٢٠)، و«معاني القرآن» للزجاج (١/ ١٥٣)، و«الكشاف» (١/ ٢٨٤).
(^٣) ينظر: «تفسير الطبري» (٢/ ١١٧)، و«المحرر الوجيز» (١/ ٢٥٣ - ٢٥٤)، و«الدر المصون» (١/ ٤٣٤).

1 / 162