260

Al-Taʿlīq al-Mumajjad ʿalā Muwaṭṭaʾ Muḥammad

التعليق الممجد على موطأ محمد

Editor

تقي الدين الندوي أستاذ الحديث الشريف بجامعة الإمارات العربية المتحدة

Publisher

دار القلم

Edition

الرابعة

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

دمشق

إلاَّ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى رِيحٍ أَوْ طَعْمٍ (١)، فَإِذَا كَانَ حَوْضًا صَغِيرًا إنْ حُرِّكت مِنْهُ نَاحِيَةٌ تحرَّكَتْ الناحيةُ الأُخْرَى فَوَلَغَ (٢) فِيهِ السِّبَاعُ أَوْ وَقَعَ فِيهِ الْقَذَرُ لا يَتَوَضَّأُ (٣) مِنْهُ، أَلا يُرَى (٤) (٥) أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَرِهَ أَنْ يُخْبِرَهُ وَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ (٦)، وَهَذَا كلُّه قولُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ (٧) .

(١) قوله: أو طعم، وكذا لون لحديث: "الماء طهور لا ينجسه شيء إلاَّ ما غير طعمه أو لونه أو ريحه"، أخرجه الدارقطني والطحاوي وغيرهما من طريق راشد بن سعد مرسلًا، فإن هذا الحديث محمول عند أصحابنا على الماء الجاري أو ما في حكمه.
(٢) أي: شربت منه بلسانها.
(٣) قوله: لا يتوضأ منه، لاختلاط النجاسة به، وقد قال الله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (الأعراف: آية ١٥٧) والنجاسة من الخبائث، ولم يفرِّق بين حالَتيْ انفرادها واختلاطها، فوجب تحريم استعمال كل ما تيقَّنَا فيه اختلاط النجاسة، وورد في السنَّة: "لا يبولّنَّ أحدكم في الماء الدائم، ثم يغتسل منه"، ومعلوم أن البول في الماء الكثير لا يغيِّر طعمه ولونه وريحه، كذا في "البحر الرائق".
(٤) في نسخة "ألا ترى".
(٥) قوله: ألا يرى ... إلخ، سند لعدم جواز التوضّؤ من الحوض الصغير عند وقوع النجاسة فيه بأن عمر منع صاحب الحوض عن الإخبار لئلاّ يشكل عليه الأمر، وما ذلك إلاَّ لأنه لو أخبر به لَلَزمه (في الأصل: "لزمه"، والظاهر "لَلَزمه") تركه.
(٦) أي: عن الإخبار.
(٧) قوله: قول أبي حنيفة، المذاهب في هذا الباب خمسة عشر:

1 / 269