قَالَ مُحَمَّدٌ: إِذَا كَانَ الحوضُ عَظِيمَا إنْ (١) حُرِّكتْ (٢) مِنْهُ ناحيةٌ (٣) لَمْ تتحرَّكْ بِهِ الناحيةُ الأُخْرَى لَمْ يُفسِدْ (٤) ذَلِكَ الماءَ مَا وَلِغَ فِيهِ مِنْ سَبُع، وَلا مَا وَقَعَ فِيهِ من قَذَر (٥)
السباع وترد علينا، ولا يضرنا ورودها عند عدم علمنا، ولا يلزمنا الاستفسار عن ذلك. ولو كان سؤر السبع طاهرًا لما منع صاحب الحوض عن الإخبار، لأن إخباره حينئذٍ لا يضر، وأما حمله على أن كل ذلك عندنا سواء أخبرتنا أو لم تخبرنا، فلا حاجة إلى إخبارك كما ذكره المالكية والشافعية فهو وإن كان محتملًا لكن ظاهر سياق الكلام يأباه.
وأما قول ابن عبد البر: المعروف عن عمر في احتياطه في الدَّين أنه لو كان ولوغ السباع والحمير والكلب يفسد ماء الغدير لسأل عنه، ولكنه رأى أنه لا يضرّ الماء. انتهى. فمنظور فيه بأن مقتضى الاحتياط ليس أن يسأل عن كل أمر عن نجاسته وطهارته، فإنَّ في الدين سعة (قلت: وإذا كان الغدير عظيمًا فولوغ السباع لا يفسده اتفاقًا، فلا حجة فيه لهم ما لم يثبت كون الغدير صغيرًا) .
(١) الجملة صفة مبيِّنة لمعنى العِظَم.
(٢) بصيغة الخطاب العام، وما بعده مفعول، أو بصيغة المجهول وما بعده فاعل.
(٣) أي: جانبًا.
(٤) قوله: لم يفسد، أي: لم ينجسه شيء من النجاسات الواقعة فيه، لأنه كالماء الجاري لعدم وصول النجاسة من جانب وقع فيه إلى جانب آخر، فيجوز الوضوء من الجانب الآخر، ووسّع متأخِّرو أصحابنا، فجوَّزوا الوضوء من كل جوانبه إلحاقًا له بالجاري.
(٥) بفتحتين، أي: عين النجاسة.