176

Al-Takhmīr sharḥ al-Mufaṣṣal fī ṣanʿat al-iʿrāb

التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب

Editor

د عبد الرحمن بن سليمان العثيمين

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Edition

الأولى

Publication Year

١٩٩٠ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

في الأعلامِ الأربعةِ، أو لا تكونُ، بأن تكونَ معلومةً بطريقِ الإِجمالِ كما في المُشتري والمرِّيخ فإنَّا وإن كُنا نَعلم أنَّ المشتريَ بمعنى فاعلٍ من الشراءِ والمريخُ فعيلٌ من التَّمريخِ، وهو بمعنى الفاعلِ الكثيرِ الفعل كالضِّحِّيكِ (^١) للضاحكِ الكثيرِ الضَّحكِ، والفِسِّيقُ للفاسقِ الكثيرِ الفسقِ، ولأنَّه لا بُدَّ من أن يكوِنَ معنى الاشتراءِ والتَّمريخِ موجودًا في الكوكبين دفعًا للاشتراكِ والمجازِ، لكنَّا لا نعرفُ بطريقِ التفصيلِ وجودَ المعنيين فيهما، وهذا معنى قولِ الشيخِ: وما لم يُعرَفُ باشتقاقٍ من هذا النَّوعِ فملحقٌ بما عُرف، وإذا تأملتَ لفظَ سيبويه (^٢) عَقِيبَ ذكره الثُّريا والسِّماك والعَيوق فيما لَزمه الألفُ واللامُ فهو بهذه المنزلةِ، وإن كان عربيًا تعرِفه، ولا تعرف ما اشتُقَّ منه فإن ذاك لأنَّا جَهِلنا ما عَلم غَيرنا، أو يكونَ الآخرُ لم يَصل إليه علمُ وصولِ الأولِ علمت أنّي قد أصبتُ في تعريفِ سياقِه الكلامَ المحزّ كما أنّني طَبقت في تعريفِ مقدّمته المَفصِل، يقول: جَهلنا اشتقاقَه، لأنَّه لم يصل إِلينا عِلمُه، ووصل إلى غيرنا من أهل عصرنا، أَو ممن هو قبلَ عصرنا، وهذا نصٌّ منه على قيامِ معنى الاشتقاق هناك، لكنَّا لم نَقف عليه. وأمّا بالنظر إلى استعمال العرب فكالنّجم والصعقِ، وفي المسألة وجه آخر إليه ذهب (^٣) سيبويه وهو أنَّ السِّماك والدّبران والعَيُّوق إنما تَلزمه اللَّام من قِبَلِ أنه عِندهم الشيءُ بعينِه كالصفاتِ الغالبةِ، وإنما أُزيل عن لفظِ السَّامِكِ والدَّابِرِ والعَائِقِ فقيل: السّماك والدّبران والعَيُّوق، كما فُصل بين العَدل والعدِيل وبناءٍ حصين وامرأةٍ حَصَانٍ.
قالَ سيبويه (^٤): وبمنزلةِ هذه النجوم الأربعاءُ والثلاثاءُ.
قالَ المشرّحُ: يعني أنّه أُريد به الثالثُ والرَّابعُ فأزيل لفظَهُ كما فُعِلَ بالسّماكِ ومحصولُ المَعنى: أنَّ المَقصودَ من هذه الأعلام هو الفاعِل إلا أن

(^١) في (ب) كالضحيك والفسيق للضاحك الكثير ..
وما أثبته من (أ) يوافقه ما نقله الأندلسي في شرحه: ١/ ٣٥.
(^٢) الكتاب: ١/ ٢٦٨، وشرح السيرافي: ٢/ ٢٠٨، ٢٠٩.
(^٣) في (ب) إليه ذهب …
(^٤) الكتاب: ١/ ٢٦٨، وشرح السيرافي ٢/ ٢٠٩، وانظر شرح الأندلسي: ١/ ٣٤، وشرح ابن يعيش: ١/ ٤٢، وكلامهما في شرحيهما في جملته مأخوذ من كلام أبي سعيد.

1 / 190