وأسرعَهم إلى الوقائع وأشجَاهم للعَدُوِّ، يَزيدُ بن عمرو بن الصَّعِق (^١)، فإن سألتَ: إنه قتيلُ الصاعقة فلم جعله قتيلَ الريحِ؟ أجبتُ: لأنَّ هلاكَه كان بسببِ شتمِهِ الريحَ، كما لو شَتَمَ إنسانٌ الوزيرَ فقتلَه الأميرُ، صحَّ أن يُقالَ إنه قتيلُ الوَزيرِ. كُراعُ: اسمُ أمّه هو جابِرُ بُن رَالان السِنّبسِي بكسر السينين المُهمَلَتين من شُعَرَاءِ الحَماسَةِ (^٢).
قالَ جارُ اللهِ: "فصلٌ (^٣)، وبعضُ الأعلامِ تدخلُه لامُ التَّعريف، وذلك على نوعين: لازمٌ وغيرُ لازمٍ فاللازمُ نحوَ النَّجَمُ للثريا والصّعقُ وغير ذلك مما غَلَبَ (^٤) من الشائِعةِ، ألا تَرَى أنَّهما هكذا معرّفين باللّامِ اسمانِ لِكُلِّ نجَمٍ عَهده المخاطِبُ والمخاطَبُ، ولكلِّ معهودٍ ممن أصيبَ بالصاعقةِ، ثم غَلَبَ النَّجمُ على الثُّريا، والصَّعِقُ على خويلدِ بن نفيلِ بنِ عمروٍ بن كلابٍ فاللّامُ فيهما والإِضافةُ في ابنِ رالانَ وابنِ كراعٍ مثلان في أنّهما لا يُنزعان".
قال المشرّح: العلمُ إذا غَلَبَ باللّامِ والإِضافةِ فإنَّه لا يجوزُ نَزعُ اللَّامِ عنه والإِضافة، لأنَّه صارَ جزءًا من العلمِ، والجزءِ (^٥) من العلمِ لا يجوزُ إهدارهُ، وذلك نحوَ النَّجمُ للثريّا، فإنَّه لا يجوزُ أن يقالَ لها نجمٌ، كما لا يجوزُ أن يقالَ في ابن رالان رالان ويبقى علمًا، بخلافِ سائرِ الأعلامِ المعرفةِ باللّامِ فإنَّها مع اللَّامِ أجناسٌ، فإذا نُزعت عنها اللَّامُ عادت أعلامًا، وذلك مثلَ الزيدِ والعمرِو.
قالَ جارُ الله: "وكذلك الدَّبران، والعَيوق، والسِّماك، والثُّريا، لأنَّها غلبت على الكواكِب المخصوصةِ من بين ما يُوصف بالدُّبورِ والعَوقِ، والسُّموكِ والثَّروةِ، وما لم يُعرف (^٦) باشتقاقٍ من هذا النوع فملحقٌ بما عُرف".
(^١) هو يزيد بن عمرو بن خويلد الكلابي شاعر فارس جاهلي. انظر: جمهرة الأنساب لابن حزم: ٢٨٦، وخزانة الأدب: ١/ ٢٠٦.
(^٢) المبهج: ٢٤، والتنبيه: ورقة ٥١، وشرح المرزوقي: ١/ ٢٣٤.
(^٣) ساقط من (أ).
(^٤) في (أ) فقط على.
(^٥) في (ب) وجزء العلم.
(^٦) في (أ) فقط. "يعرف له اشتقاق".