229

Al-Taḥrīr fī sharḥ Muslim

التحرير في شرح مسلم

Editor

إبراهيم أيت باخة

Publisher

دار أسفار

Edition

الأولى

Publication Year

1442 AH

Publisher Location

الكويت

ثم حلق في حجة الوداع، وقوله: (تَشَعَّفَت بِالنَّاسِ أو تَشَغَّبَت بِالنَّاسِ) أي: استحقتهم وذهبت بهم، من قوله: (قَدْ شَعَفَهَا حُبًّا)(١) أي: ذهب بقلبها ، ويجوز بالغين المعجمة(٢)، وتشعَّبت بهم أي: تفرقت بهم، وتفشّعت فيهم أي: انتشرت فيهم، قال ساعدة الهذلي:

هَجَرَت غَضُوبُ وَحُبَّ مَن يَتَجَنَّب * وَعَدَت عَوَادٍ دُونَ وَلْبِكَ تَشْغَبُ(٣)

وروي (يشْعَبُ) بالعين المهملة، وروي (وحَب) بفتح الحاء، والمعنى تركَت هذه المرأةُ مكالمتنا ومحادثتنا وتجنّتنا، ولقد حُبِبَ من يَتجنّب، و(عَدت عَوادٍ) أي: صرفت صوارفُ (دون وَلْيِك) أي: دون قربِكِ أي: إن تلك العوادي قصرت عن الولي؛ فلم تمتلكه ولم تبلغ مرادها منه.

قيل: حبَّ ؛ أصله حَبُبَ، ولم يأت عن العرب (فَعُل) مضعَّفاً إلا في أربعة أحرف(٤): حَبُّيتَ ولَهُبتَ وشَرُرتَ(٥) ودَمُمتَ، وقوله: (من يتجنب) في موضع الفاعل لحَبَّ، وقيل حُبَّ مما نُقِلَ فيه الحركة من العين إلى الفاء، قال:

وحُبَّ بِهَا مَقْتُولَة حين تُقْتَلُ(٦)

(١) قراءة شاذة للآية: ٣٠ من سورة يوسف، قرأ بها الحسن البصري وأبو رجاء.

(٢) (تشغفت): وهي الرواية الأثبت التي عليها عامة الرواة والشراح، قال القاضي عياض: (روايتنا فيه هنا في الحرف الأول: تشغفت بالشين والغين المعجمتين، وبعدهما الفاء أخت القاف) الإكمال ٠٣٢٣/٤

(٣) القائل ساعدة بن جؤية الهذلي، ينظر: أمالي القالي: ٢٢٩٦/٢، تهذيب اللغة: ٥٦/٨، جمهرة الأمثال: ٠٣٨٣/١

(٤) ينظر المنصف لابن جني: ٢٤٠.

(٥) كتبت في الأصل على ما يشبه: (شربت).

(٦) عجز بيت للأخطل، يمدح به خالد بن عبد الله بن أسيد، وصدره: (فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها)، =

229