أنه على وجه الشفقة، فمن ها هنا واصلوا حتى واصل بهم النبي ﷺ.
وقوله: (كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ) أي: كالمعاقب لهم، قال أهل اللغة(١): التنكيل: إصابة الأعداء بعقوبةٍ تُتَكِّل من ورائهم؛ أي: تجنبهم، وقيل: النِّكال: العقوبة التي تُنَكِّل الناس عن فعل ما جُعِلت هذه العقوبة له جزاء، وأَنْكَلْتُ الشيء ونَكَّلْتُه دفعته فنكل ، أي: امتنع.
وقوله: (فَاكِلَفُوا مَا لَكُم بِهِ طَاقَةٌ)، يقال: كلَّفْتُه الشيء أي: حَمَّلْتُه فَكَلِفَه، أي: تَحَمَّله، والكَلَفُ: الإِيلَاعُ بالشيء، يقال: كَلِفَ بهذا الأمر، والكُلْفَة: ما يُتَكَلّفُ في نائبة أو حق ، والمُتَكَلَفُ: العِرِّيضُ لما لا يعنيه.
و(مَا تُطِيقُونَ): محله نصب مفعول اكْلَفُوا، (وإِيَّاكُم وَالوِصَالَ) نصب، والتقدير: واحذروا الوصال، و(مَا لَكُم بِهِ طَاقَةٌ) أيضا مفعولُ فاكْلَفوا.
**
[٦٦] وقوله: (كَھَيئَتِكُمْ)(٢) أي: مثلكم وعلى صفتكم.
**
[٦٧] وقوله: (جَعَلَ يَتَجَوَّزُ فِي الصَّلَاةِ)(٣) أي: يخفف الصلاة، وقوله: (فَلَمَّا حَسَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّا خَلْفَه) حسَّ بمعنى أحسَّ، والإحساس العلم بالشيء، والحواس ما يدرك به الشيءَ، ويقال: من أين حَسِسْتَ هذا الخبر، ومن أين حَسَيْتَه، أي: من أين تَخَبَّرْتَهُ، وقوله: (لَوْ تَمَادَى الشَّهرُ)(٤) أي: لو امتد
(١) الغريبين في القرآن والحديث ١٨٨٧/٦.
(٢) حديث ابن عمر برقم: ١١٠٢، ورواه البخاري برقم: ١٩٦٢.
(٣) حديث أنس بن مالك برقم: ١١٠٤، وأخرجه أحمد ١٣٠١٢.
(٤) ألفاظ مسلم: (لَوْ تَمَاذَّ لِي) و(لو مُدَّ لنا)، وفي مستخرج أبي نعيم ٢٤٨٥ (لَوْ تَمَادَى بِيَ الشَّهْرُ).