358

قل: إني على بينة من ربي} أي: إني على معرفة ربي، وإنه لا معبود سواه، أي: على بينة من ربي، أي: على بصيرة وبرهان فيما أمر ونهى، على حجة واضحة، {وكذبتم به} حيث أشركتم به غيره، {ما عندي ما تستعجلون به} يعني: العذاب الذي استعجلوه في قوله: {فأمطر علينا حجارة من السماء} (¬1) ، {إن الحكم إلا لله} في تأخير عذابكم. {يقص الحق} أي: يقول الحق النافون [كذا]، يقضي الحق، أي: القضاء الحق في كل ما يقضي من التأخير والتعجيل، {وهو خير الفاصلين(57)} القاضين.

{قل لو أن عندي} أي: في قدرتي وإمكاني، {ما تستعجلون به} من العذاب، {لقضي الأمر بيني وبينكم} لأهلكتكم عاجلا، غضبا لله، {والله أعلم بالظالمين(58)} بأحوالهم في الدركات.

{وعنده مفاتح الغيب} أي: خزائن الغيب {لا يعلمها إلا هو} المفاتح جمع: مفتح، وهو المفتاح، وهي خزائن العذاب والرزق، أو ما غاب عن العباد من الثواب والعقاب والآجال والأحوال، جعل للغيب مفاتح على طريق الاستعارة، لأن المفاتح يتوصل بها إلى ما في المخازن المستوثق منها بالإغلاق والإقفال، ومن علم مفاتحها وكيفية فتحها توصل إليها؛ فأراد أنه هو المتوصل إلى المغيبات، وعاجدة [كذا] لا يتوصل إليها غيره، {ويعلم ما في البر} من النبات والدواب، {والبحر} من الحيوان والجواهر وغيرهما، {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها} يريد ساقطة وثابتة (¬2) ، يعلم عددها وأحوالها قبل السقوط وبعده، {ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس} قيل: هو عبارة عن كل شيء، {إلا في كتاب مبين(59)} وهو علم الله، أو اللوح.

{

¬__________

(¬1) - ... سورة الأنفال: 32.

(¬2) - ... يمكن أن نقرأ: «ونابتة».

Page 358