359

وهو الذي يتوفاكم بالليل} أي: يقبض أنفسكم عن التصرف بالتمام في المنام، {ويعلم ما جرحتم بالنهار} خص الليل بالنوم، والنهار بالكسب، جريا على المعتاد، {ثم يبعثكم فيه} ثم يوقظكم في النهار، {ليقضى أجل مسمى} ليوفر الآجال على الاستكمال، {ثم إليه مرجعكم، ثم ينبئكم بما كنتم تعملون(60)} وقيل: الآية خطاب للكفرة، والمعنى: يلقون كالجيف بالليل، وكاسبون للأيام بالنهار [كذا]، كما قال: {أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون، أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون} (¬1) وليس هم من الدين في شيء (¬2) .

{وهو القاهر فوق عباده} لا يتحرك متحرك ولا يسكن ساكن إلا بمشيئته وإرادته، {ويرسل [148] عليكم حفظة} ملائكة حافظين لأعمالكم وهم الكرام الكاتبون، ليكون ذلك أزجر للعباد عن ارتكاب الفساد، إذا تفكروا أن صحائفهم تعرض عليهم على رؤوس الأشهاد؛ ويحتمل: يحفظونكم عن أن تزيغوا عن ما قدره الله لكم وعليكم من أمر الدين والدنيا، لأنه لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه، ويجب الاستسلام لقهره، والرجاء لعفوه، والخوف من عذابه، لأنه القاهر فوق عباده، {حتى إذا جاء أحدكم الموت} «حتى» لغاية حفظ الأعمال، أي: ذلك دأب الملائكة مع المكلف مدة الحياة، إلى أن يأتيه الممات؛ يعني: أعوان ملك الموت، يقبضونه بأمر ملك الموت؛ فكان ملك الموت يؤتيه [كذا]، لأنهم يقبضون عن أمره (¬3) لقوله: {قل يتوفاكم ملك الموت} (¬4) .{توفته رسلنا وهم لا يفرطون(61)} لايجاوزون ما حد لهم بزيادة أو بنقصان.

{

¬__________

(¬1) - ... سورة الأعراف: 97-98.

(¬2) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «وهم ليسوا من الدين في شيء».

(¬3) - ... في الأصل: «عن مره».

(¬4) - ... سورة السجدة: 11.

Page 359