Al-Tafsīr al-Muyassar
التفسير الميسر
قل يا أهل الكتاب: لستم على شيء} في الحقيقة على دين ولا دنيا يعتد به، حتى يسمى شيئا لبطلانه، لأنهم خسروا الحالين، وإنما هم فيما هم عليه من أمر دنياهم أمور وهمية لا حقيقة لها، بمنزلة اللهو واللعب الذي لا يثمر فائدة، بل يثمر التعب والتعذيب. {حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم} أي: القرآن أي: تقيموا أحكامها وما يجب عليكم فيها، {وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا} بكفرانهم بما فيه، {فلا تأس على القوم الكافرين(68)} فلا تتأسف عليهم فإن ضرر ذلك يعود عليهم.
{إن الذين آمنوا} بألسنتهم، {والذين هادوا والصابئون والنصارى} قيل: ارتفع «الصابئون» بالابتداء. {من آمن بالله واليوم الآخر} بقلوبهم، {وعمل صالحا} بالتوحيد، وصدق إيمانه بالعمل [131] الصالح، {فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون(69)}.
{لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل} (لعله) بالتوحيد، {وأرسلنا إليهم رسلا} ليقفونهم (¬1) على ما يأتون (لعله) ويذرون في دينهم، {كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم} بما يخالف هواهم، ويضاد شهواتهم من مشاق التكليف، والعمل بالشرائع. {فريقا كذبوا وفريقا يقتلون(70)} ففريق شأنهم التكذيب، وفريق شأنهم القتل.
{وحسبوا ألا تكون فتنة} حسبوا أن لا يصيبهم من أمر الله عذاب بسبب التكذيب والقتل لأنبياء الله؛ أو وحسبوا أن لا يكون التكذيب والقتل معصية، بما خيل لهم الشيطان، {فعموا وصموا} فعموا عن الحق باتباع أهوائهم، {ثم تاب الله عليهم} لما تابوا؛ {ثم عموا وصموا كثير منهم} من حيث أنهم ارتدوا على أدبارهم، {والله بصير بما يعملون(71)} فيجازيهم بحسب أعمالهم.
{
¬__________
(¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «ليوقفوهم».
Page 315