314

لأهل الطاعة، ضاق عليهم الرزق أو اتسع، (لعله) ولا يكون رزق المؤمن إلا واسعا وإن ضاق، لأن ثوابه الجنة، ولايكون رزق الكافر إلا ضيقا، لأن الدنيا متاعها قليل، كما قال: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا} (¬1) . {منهم أمة مقتصدة} قيل: هي الأمة المؤمنة، عادلة غير غالية ولا مقصرة، {وكثير منهم ساء ما يعملون(66)} وكثير منهم ما أسوء عملهم.

{يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} جميع ما أنزل إليك، غير مراقب في تبليغه أحدا، ولا خائف أن ينالك مكروه. {وإن لم تفعل} وإن لم تبلغ جميعه كما أمرتك، {فما بلغت رسالته} فلم تبلغ إذا ما كلفتك من أداء الرسالة، ولم تؤد منها شيئا في الحقيقة، وذلك أن بعضها ليس بأولى بالأداء من بعض؛ فإذا لم تؤد بعضها، فكأنما أغفلت أداءها جميعا، كما أن من لم يؤمن ببعضها، كان كمن لا يؤمن بكلها، لكونها في حكم شيء واحد، لدخولها تحت خطاب واحد؛ والشيء الواحد لا يكون مبلغا غير مبلغ، ولا مؤمنا به غير مؤمن به، هذا ما لا يجوز، {والله يعصمك من الناس} من إغوائهم وإضلالهم إياك، {إن الله لا يهدي القوم الكافرين(67)} لا يمكنهم ما يريدون من دين ولا دنيا .

{

¬__________

(¬1) - ... سورة طه: 124.

Page 314