300

فطوعت (¬1) له نفسه قتل أخيه} فوسعته وسرته وطاوعته وشانعته (¬2) وعاونته، من «طاوع له المرتع»: إذا اتسع. {فقتله، فأصبح من الخاسرين(30)} دنيا ودينا.

{فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه} عورة أخيه؛ {قال: يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب، فأواري سوأة أخي}؟ لأهتدي لما اهتدى إليه. {فأصبح من النادمين(31)}. قد بعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه، لما عجزت دلائله عن الدليل، وقد أقام عليه الحجة بفعله، ليتأسى به، (لعله) لأمر دينه ودنياه.

{من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل، أنه من قتل نفسا بغير نفس، أو فساد في الأرض} يريد بغير نفس وبغير فساد في الأرض، من كفر أو زنا أو قطع طريق أو نحو ذلك؛ {فكأنما قتل الناس جميعا} ومن قتل نفسين، فكأنما قتل الناس مرتين، وكذلك ما زاد. {ومن أحياها} حماها عن القتل، أو أخرجها من ضلال إلى هدى؛ {فكأنما أحيا الناس جميعا} قيل للحسن: «يا أبا سعيد هل لنا كما كان لبني إسرائيل؟» قال: «أي والذي لا إله غيره، ما كان دماء بني إسرائيل أكرم على الله من دمائنا». {ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات} بالآيات الواضحات؛ {ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون(32)} متجاوزون.

{

¬__________

(¬1) - ... في الأصل: «وطوعت»، وهو خطأ.

(¬2) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «وتابعته». أو لعله من «شنعت وأشنعت، وتشنعت الناقة: شمرت في سيرها وأسرعت وجدت»، بمعنى سرعته نفسه إلى فعلته. أو من تشنعت الفرس والراحلة: ركبتها وعلوتها، أي ركبته نفسه لفعل الشر. انظر: ابن منظور: لسان العرب، مادة «شنع».

Page 300