299

{ واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق} أي: بالصدق، {إذ قربا قربانا} ما يتقرب به إلى الله من نسك أو صدقة، يقال: قرب وتقرب. {فتقبل من أحدهما، ولم يتقبل من الآخر}، لأنه سخط حكم الله، ولم يخلص النية في قربانه، أو كان عاصيا غير متق فلا يقبل منه، وإن أراد بذلك القربان وجه الله، لأنه عاص، ولا تقبل طاعة من عاص (¬1) ، وانظر في عملهما في الصورة الظاهرة كأنه متوازن، وإنما بتقوى القلوب تباين، فصار هذا مقبولا منه، وهذا مردودا عليه مضروبا [به] وجهه؛ فهذا في حقيقة حسنة، وهذا في حقيقة سيئة (¬2) . {قال: لأقتلنك} توعد بالقتل لفرط الحسد، ولعل في أمانيه لينال بقتله ما لا ينال في حياته. {قال: إنما يتقبل الله من المتقين(27)} فإنما أولى من قتل نفسه لانسلاخها من لباس التقوى.

{لئن بسطت إلي يدك لتقتلني، ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك، إني أخاف الله رب العالمين(28)} ولم يجرمنه شنآن أخيه على أن يجور عليه خوفا من الله تعالى.

{إني أريد أن تبوء} تحمل أو ترجع {بإثمي} بإثم قتلي إذا قتلتني، {وإثمك} الذي لأجله لم يتقبل قربانك؛ {فتكون من أصحاب النار، وذلك جزاء الظالمين(29)}.

{

¬__________

(¬1) - ... في الأصل: «لأنه عاصي، ولا تقبل طاعة من عاصي»، وهو خطأ.

(¬2) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «فهذا في حقيقته حسنة، وهذا في حقيقته سيئة».

Page 299