Al-Tafsīr al-Muyassar
التفسير الميسر
قال رجلان من الذين يخافون} الله ويخشونه، {أنعم الله عليهما} بالخوف منه: {ادخلوا عليهم الباب؛ فإذا دخلتموه فإنكم غالبون} لأنهم أجسام لا قلوب فيها، لأن قلوبهم لما رانت عليها معاصيهم، لم يكن لها حكم، والمؤمنون: المتقون لم يجعلوا حكما لأجسامهم، لأنها خادمة لقلوبهم؛ فالأجسام تحيى وتقوى بالقلوب إذا أطاعتها، والقلوب تموت بطاعة الأجسام. {وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين(23)} إذ الإيمان به يقتضي التوكل عليه، وهو قطع العلائق، وترك الخضوع للخلائق، إلا ما كان لله.
{قالوا يا موسى: إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها؛ فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون(24)} مخالفة لأمره.
{قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي} قيل معناه: وأخي لا يملك إلا نفسه، وقيل: لا تطيعني إلا نفسي وأخي. {فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين(25)} فافصل بيننا وبينهم، بأن تحكم لنا بما وعدتنا، وتحكم عليهم بما هم [124] أهله، وهو في معنى الدعاء عليهم، والبراءة منهم.
{قال: فإنها محرمة عليهم} لا يدخلونها، قيل: معناه تلك البلدة محرمة أبدا، لم يرد بها تحريم تعبد، وإنما أراد تحريم منع، {أربعين سنة}، فإذا مضى الأربعون كان ما كتب، {يتيهون في الأرض} عاقبهم الله بحرمان التوفيق لما خالفوا أمره، لا يهتدون طريقا إلا طريق جهنم ما داموا مصممين على كفرهم؛ وكأنهم في الظاهر يسيرون، وفي الحقيقة ناكصون على أعقابهم، مرتدون عن مقصدهم، مكبون على وجوههم، ولا يرون أنهم ناكصون مكبون على وجوههم، لأن ظلمات معاصيهم أعمت نور بصائرهم ، وزين لهم الشيطان أعمالهم، وهو معنى الاستدراج. {فلا تأس على القوم الفاسقين(26)} فلا تحزن عليهم فإنهم فاسقون.
Page 298