295

ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء} أي: يخلق من ذكر وأنثى، ويخلق من أنثى بلا ذكر، كما خلق عيسى، ويخلق من غير ذكر ولا أنثى، كما خلق آدم؛ أو يخلق ما يشاء كخلق الطير على يد عيسى معجزة له؛ فلا اعتراض عليه، لأنه الفعال لما يريد، {والله على كل شيء قدير(17)} لا يعجزه شيء من الأشياء.

{وقالت اليهود والنصارى: نحن أبناء الله وأحباؤه} أي: أعزة عليه كالابن على الأب، أو أشياع ابني الله عزير والمسيح، {قل: فلم يعذبكم بذنوبكم} أي: فإن صح أنكم أبناء الله وأحباؤه، فلم تعذبون بذنوبكم بالمسخ والنار أياما معدودة على زعمكم، وأنتم مقرون بذلك، وهل يمسخ الأب ولده، وهل يعذب الوالد ولده بالنار؟؛ ثم قال ردا عليهم: {بل أنتم بشر ممن خلق} ممن تعبده بالأمر والنهي، {يغفر لمن يشاء} لمن تاب عن الكفر ويثيبه. {ويعذب من يشاء} من كفر ولم يتب منه. {ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير(18)} فيه تنبيه على عبودية المسيح، لأن الملك والنبوءة متنافيان.

Page 295