294

يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا} محمد - صلى الله عليه وسلم - ، {يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب} من نحو صفة رسول الله، {ويعفو عن كثير} مما تفعلون، لا يؤاخذكم به، أو يعرض عن كثير مما أخفيتم فلا يبينه. {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين(15)} يريد القرآن، لكشفه ظلمات الشرك والشك، ولإبانته ما كان خافيا على الناس من الهدى.

{يهدي به الله} بالقرآن، {من اتبع رضوانه}، من طلب به رضى الله، {سبل السلام} طرق السلامة والنجاة من عذاب الله في الدارين، {ويخرجهم من الظلمات إلى النور} من ظلمات الكفر إلى نور الإسلام، {بإذنه، ويهديهم إلى صراط مستقيم(16)} طريق هو أقرب الطرق إلى الله وأرفقها، وتوصل إليه لا محالة.

{لقد كفر الذين قالوا: إن الله هو المسيح ابن مريم} معناه: قطع القول على أن الله هو المسيح لا غير. قيل: كان في النصارى قوم يقولون بذلك، أو لأن مذهبهم يؤدي إليه، حيث اعتقدوا أنه يخلق ويحيي ويميت، أو يستحق العبادة من دون الله. {قل: فمن يملك من الله شيئا} فمن يمنع من قدرته ومشيئته شيئا، {إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه، ومن في الأرض جميعا} أي : أراد أن يهلك من ادعوه إلها من المسيح وأمه، يعني: أن المسيح عبد مخلوق كسائر العباد، وعطف «من في الأرض» على «المسيح وأمه» إبانة أنهما من جنسهم لا تفاوت بينهما وبينهم، والمعنى: أن من اشتمل عليه رحم الأمومية متى يفارقه نقص البشرية؟! ومن لاحت عليه شواهد الحدثية أنى يليق به نعت الربوبية؟! ولو قطع البقاء عن جميع ما أوجد، لم يعد نقص إلى الصمدية (¬1) .

{

¬__________

(¬1) - ... كذا في الأصل، مع الشكل، ونلاحظ أن في العبارة خللا.

Page 294