293

ونسوا حظا} والمعنى: أنهم حرفوا التوراة، وتركوا حظهم مما أنزل عليهم فيها، فلم يتأولوه على تأويله، فتركوه ولم ينالوه، يعني: أن إعراضهم عن التوراة إغفال حظ عظيم. {مما ذكروا به} أو تركوا نصيب أنفسهم، مما أمروا به من الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وبعثته. {ولا تزال تطلع على خائنة منهم} أي: عادة الخلق الخيانة وقلة الوفاء بما تعبدهم الله به، ومعاملتهم لبعضهم بعض، فلا ينبغي أن يستنكر ذلك منهم؛ لأنه من طبعهم، والوفاء منهم نادر قليل. {إلا قليلا منهم} وهم الذين آمنوا منهم، {فاعف عنهم (¬1) واصفح} ولا تخن مثل ما خانوا، وأحسن إليهم بفعل ما أمرك به فيهم. {إن الله يحب المحسنين(13)}.

{ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم} هو الإيمان بالله والرسل وما جاءوا به؛ {فنسوا حظا مما ذكروا به} أي: تركوا حظهم [122] الوافر الباقي، باشتغالهم بالفاني الناقص، {فأغرينا} فألصقنا وألزمنا، من غرى بالشيء، إذا لزمه ولصق به، ومنه الغراء الذي يلصق به، {بينهم} فرق النصارى المختلفين {العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة} بالأهواء المختلفة، والجدل في الدين؛ فكل فرقة تكفر الأخرى، {وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون(14)} (¬2) عند الموت، أو في القيامة بالجزاء والعقاب.

{

¬__________

(¬1) - ... هنا إحالة إلى الحاشية كتب فيها: «يحتمل».

(¬2) - ... في الأصل: «يصعنون»، وهو خطأ.

Page 293