268

{ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء} ولن تستطيعوا العدل بين النساء والتسوية، حتى لا يقع ميل البتة، فتمام العدل أن يسوى بينهن في المحبة والجماع، وذلك لا يطاق في قوى الشر، بل واجب أن يسوى بينهن في المبيت وفي أداء الواجب لهن؛ وكان - عليه السلام - يقسم بين نسائه، فيعدل فيقول: «هي قسمتي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك» (¬1) ، يعني: المحبة، {ولو حرصتم} بالغتم في تحري ذلك، {فلا تميلوا كل الميل} بترك المستطاع، “فإن ما لا يدرك كله لا يترك كله”. {فتذروها كالمعلقة} أي: فتقدعوا (¬2) الآخرى كالمنوطة، وهي التي ليست بذات بعل، ولا مطلقة، {وإن تصلحوا} بينهن، {وتتقوا} الجور، {فإن الله كان غفورا} لما لا يستطاع فعله، {رحيما(129)}.

{وإن يتفرقا} أي: إن لم يصطلح الزوجان على شيء، وتفرقا بالخلع، أو بتطليقه إياها، وإيفائه مهرها ونفقة عدتها، {يغن الله كلا} كل واحد منهما، {من سعته} من غناه، أي: يرزقه زوجا خيرا من زوجه، وعيشا أهنأ من عيشه. {وكان الله واسعا} من حيث أحل استبدال الأزواج، {حكيما(130)} بالإذن في السراح، فالسعة: الغنى والقدرة، والواسع: الغني المقتدر، ثم بين غناه وقدرته بقوله:

{ولله ما في السماوات وما في الأرض} خلقا، والمتملكون عبيده رقا.

{

¬__________

(¬1) - ... رواه الترمذي عن عائشة رضي الله عنها، في كتاب النكاح، رقم 1059. والدارمي في كتاب النكاح، رقم 2110.

(¬2) - ... في اللسان: قدع يقدع قدعا والقدع: هو الكف والمنع والكبح؛ وفي الحديث: «اقدعوا هذه النفوس فإنها طلعة». ابن منظور: لسان، 5/34.

Page 268