Al-Tafsīr al-Muyassar
التفسير الميسر
ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب} هو اسم للجنس، ويتناول الكتب السماوية، {من قبلكم} من القرون الخالية، {وإياكم أن اتقوا الله} المعنى: أن هذه وصية قديمة من الله لعباده، لستم بها مخصوصين، لأنهم بالتقوى يوحدونه، وبه يسعدون ويفوزون. {وإن تكفروا} المعنى: أمرناهم وأمرناكم بالتقوى، وقلنا لهم: {وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا} عن خلقه وعن عبادتهم إن أطاعوه، فلا يزيد في ملكه شيء، وإن كفروا فلا ينقص من سلطانه شيء، {حميدا(131)} مستحقا لأن يحمد لكثرة نعمه، وإن لم يحمده أحد. وتكرير [112] قوله: {ولله (¬1) ما في السماوات وما في الأرض} تقرير لما هو موجب توحيده وتقواه، لأن الخلق لما كان كله له وهو خالقهم ومالكهم، فحقه أن يكون مطاعا في خلقه غير معصي، وفيه دليل على أن التقوى أصل الخير كله في الدنيا والآخرة، وأن الكفر أصل الشر كله في الدنيا والآخرة.
{ولله ما في السماوات وما في الأرض، وكفى بالله وكيلا(132)} فاتخذوه وكيلا ولا تتكلوا على غيره، وحقيقة التوكل: الانقطاع إلى الله بالكلية. ثم خوفهم وبين قدرته بقوله:
{إن يشأ يذهبكم} يعذبكم {أيها الناس} إن عصيتموه، {ويأت بآخرين} ويوجد إنسا آخرين مكانكم، أو خلقا آخرين غير الإنس أطوع منكم. {وكان الله على ذلك قديرا(133)} بليغ القدرة.
{من كان يريد ثواب الدنيا} كالمجاهد يريد بجهاده الغنيمة، {فعند الله ثواب الدنيا والآخرة} فما له يطلب أحدهما دون الآخر، والذي يطلبه أخسهما، لأن من جاهد لله خالصا لم تخطئه الغنيمة، وله من ثواب الآخرة، {وكان الله سميعا بصيرا(134)} هو وعد ووعيد.
{
¬__________
(¬1) - ... في الأصل: «لله» وهو سهو.
Page 269