255

Al-tadhīb fī adillat matn al-ghāya waʾl-taqrīb

التذهيب في أدلة متن الغاية والتقريب

Publisher

دار ابن كثير دمشق

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م

Publisher Location

بيروت

"فصل" والنذر يلزم في المجازاة على مباح وطاعة (١) كقوله إن شفى الله مريضي فلله عليَّ أن أصلي أو أصوم أو

(١) أي يصح النذر وترتب عليه آثاره، ويلزم الوفاء به: إن كان بالتزام فعل طاعة مكافأة على حصول أمر مباح، أي محبوب للنفس طبعًا، من إصابة خير أو دفع سوء.
والنذر في اللغة: الوعد بخير أو شر، وشرعًا: الوعد بالخير خاصة.
أو: التزام قربة لم تتعين بأصل الشرع. وهو نوعان: نذر لجاج وغضب كما مر (حاشية ١ ص ٢٥١). ونذر تبرر، أي يُطلَب به البر والتقربُ من الله تعالى، وهو قسمان:
أحدهما: أن يكون معلقًا بأن يلتزم فعل قربة إن حدثت له نعمة أو ذهبت عنه نقمة، وهو نذر المجازاة - أي المكافأة - كما ذكر المصنف ومثل له.
والثاني: أن يكون غير معلق، كأن يقول: لله عَلَيّ صوم أو حج أو غير ذلك فيلزمه أيضًا كفى الأظهر في المذهب.
والأصل في شروعية النذر ولزوم الوفاء به: قوله تعالى، في صفات الأبرار: "يُوفوُنَ بالنذْر ويَخَافُونَ يومًا كَانَ شرهُ مُسْتَطيرًا " / الدهر: ٧ /.
[يومًا: هو يوم القيامة. شره: هوله وشدته. مستطترًا: ممتدًا ومنتشرًا].
وقال تعالى: " ولْيوفوا نُذُورهُمْ " / الحج: ٢٩ /.
وذمه ﷺ للذين لا يفون بنذرهم، روى البخاري (٢٥٠٨) ومسلم (٢٥٣٥) عن عمران بن حصين رضى الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: (إن بَعدَكُمِ قَومًا يَخوُنون ولاَ يُؤْتَمَنُونَ ويشهدونَ ولا يستشهدون، ويْنْذرون ولا يفونَ، ويَظْهرُ

1 / 256