Al-Sirāj al-munīr fī al-iʿāna ʿalā maʿrifat baʿḍ maʿānī kalām Rabbinā al-Ḥakīm al-Khabīr
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
Publisher
مطبعة بولاق (الأميرية)
Edition
الأولى
Publisher Location
القاهرة
Genres
•linguistic exegesis
Regions
•Egypt
أحبّ أن ترى نعمته على عبده» . وبنى عامل للرشيد قصرًا حذاء قصره فنم به عنده فقال الرجل: يا أمير المؤمنين إنّ الكريم يسره أن يرى أثر نعمته، فأحببت أن أسرك بالنظر إلى آثار نعمتك فأعجبه كلامه، وقوله تعالى:
﴿والذين﴾ عطف على الذين قبله ﴿ينفقون أموالهم رئاء الناس﴾ أي: مرائين لهم ﴿ولا يؤمنون با ولا باليوم الآخر﴾ أي: كالمنافقين ومشركي مكة المنفقين أموالهم في عداوة النبيّ ﷺ ﴿ومن يكن الشيطان له قرينًا﴾ أي: صاحبًا يعمل بأمره كهؤلاء ﴿فساء﴾ أي: فبئس ﴿قرينًا﴾ هو حيث حملهم على البخل والرياء وكل شر وزينه لهم كقوله تعالى: ﴿إنّ المبذرين كانوا إخوان الشياطين﴾ (الإسراء، ٢٧)
والمراد: إبليس وأعوانه الداخلة في باطن الإنسان والخارجة عنه، ويجوز أن يكون وعيدًا لهم بأنّ الشيطان يقرن بهم في النار.
﴿وماذا عليهم لو آمنوا با واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله﴾ أي: أيّ ضرر عليهم في ذلك والاستفهام للإنكار، ولو مصدرية أي: لا ضرر فيه، وإنما الضرر فيما هم عليه وقوله تعالى: ﴿وكان الله بهم عليمًا﴾ وعيد لهم فيجازيهم بما عملوا.
﴿إنّ الله لا يظلم﴾ أحدًا ﴿مثقال﴾ أي: وزن ﴿ذرّة﴾ وهي أصغر نملة، ويقال: لكل جزء من أجزاء الهباء في الكوّة، أي: لا ينقص قدر ذلك من حسناته ولا يزيده في سيئاته كما قال تعالى: ﴿إنّ الله لا يظلم الناس شيئًا﴾ (يونس، ٤٤)، وفي ذكر المثقال إيماء إلى أنه وإن صغر قدره عظم جزاؤه. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه أدخل يده في التراب فرفعها ثم نفخ فيه فقال: كل واحدة من هؤلاء ذرة ﴿وإن تك حسنة﴾ أي: وإن يك المثقال حسنة ﴿يضاعفها﴾ أي: ثوابها من عشر إلى أكثر من سبعمائة، وعن أبي عثمان النهدي أنه قال لأبي هريرة: بلغني عنك أنك تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله يعطي عبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة» قال أبو هريرة: لا بل سمعته يقول «إنّ الله يعطيه ألفي ألف حسنة» . ثم تلا هذه الآية.
وروي أنه ﷺ قال: «إنّ الله لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها الرزق في الدنيا ويجزيه بها في الآخرة» قال: وأمّا الكافر فيطعم بحسناته في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يعطى بها خيرًا. وفي رواية: «إذا خلص المؤمنون من النار وأمنوا فما مجادلة أحدكم لصاحبه في الحق يكون له في الدنيا بأشد مجادلة من المؤمنين لربهم في إخوانهم الذين أدخلوا النار، قال: يقولون: ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويحجون معنا فأدخلتهم النار قال: فيقول اذهبوا فأخرجوا من عرفتم منهم فيأتون فيعرفونهم بصورهم لا تأكل النار صورهم فمنهم من أخذته النار إلى أنصاف ساقيه ومنهم من أخذته إلى ركبتيه فيخرجونهم فيقولون: ربنا قد أخرجنا من أمرتنا قال: ثم يقول: أخرجوا من كان في قلبه وزن دينار ثم من كان في قلبه وزن نصف دينار حتى يقول من كان في قلبه مثقال ذرّة، قال أبو سعيد: فمن لم يصدّق فليقرأ هذه ﴿إنّ الله﴾ إلخ.. قال: فيقولون ربنا قد أخرجنا من أمرتنا فلم يبق أحد في النار فيه خير ثم يقول الله ﷿: شفعت الملائكة وشفعت الأنبياء وشفعت المؤمنون وبقي أرحم الراحمين قال: فيقبض قبضة من النار أو قال قبضتين ناسًا لم يعملوا خيرًا حتى احترقوا حتى صاروا حممًا فيؤتى بهم إلى ماء يقال له: ماء الحياة فيصب عليهم فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل - وهي بكسر
1 / 303