300

Al-Sirāj al-munīr fī al-iʿāna ʿalā maʿrifat baʿḍ maʿānī kalām Rabbinā al-Ḥakīm al-Khabīr

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

Publisher

مطبعة بولاق (الأميرية)

Edition

الأولى

Publisher Location

القاهرة

الفقراء.
روي أنه ﷺ قال: «أنا وكافل اليتيم في الجنة» وفي رواية: «من مسح رأس يتيم ولم يمسحه إلا لله كان له بكل شعرة تمرّ عليها يداه حسنات، ومن أحسن إلى يتيمة أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين وقرن بين أصبعيه» ﴿والجار ذي القربى﴾ أي: القريب منك في النسب أو الجوار ﴿والجار الجنب﴾ أي: البعيد عنك في النسب أو الجوار.
روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: يا رسول الله إنّ لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال: «إلى أقربهما منك بابًا» .
وروي أنه ﷺ قال لأبي ذر: «لا تحقرنّ من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق وإذا طبخت مرقة فأكثر ماءها واغرف لجيرانك منها» .
وروي أنه ﷺ قال: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه يورّثه» . ﴿والصاحب بالجنب﴾ أي: الرفيق في السفر كما قاله ابن عباس ومجاهد، أو المرأة تكون معه إلى جنبه كما قاله علي والنخعي، أو الذي يصحبك رجاء نفعك في تعلم علم أو حرفة أو نحو ذلك كما قاله ابن جريج وابن زيد ﴿وابن السبيل﴾ أي: المسافر؛ لأنه يلازم السبيل، أو الضيف كما عليه الأكثر.
روي أنه ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» . وفي رواية: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يوم وليلة»، والضيافة ثلاثة أيام، فما كان بعد ذلك فهو صدقة ولا يحلّ له أن يثوي عنده حتى يخرجه ﴿وما ملكت أيمانكم﴾ أي: من الأرقاء من عبيد وإماء.
روي أنه ﷺ قال: «هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن جعل الله أخاه تحت يده فليطعمه مما يأكل ويلبسه مما يلبس ولا يكلفه من العمل ما يغلبه فإن كلفه ما يغلبه فليعنه عليه»، وفيه رواية أنه ﷺ كان يقول في مرضه: «الصلاة وما ملكت أيمانكم» فجعل يتكلم وما يفيض بها لسانه ﴿إنّ الله لا يحبّ من كان مختالًا﴾ أي: متكبرًا على الناس من أقاربه وأصحابه وجيرانه وغيرهم ولا يلتفت إليهم ﴿فخورًا﴾ أي: يتفاخر عليهم بما آتاه الله.
روي أنه ﷺ قال: «بينما رجل يتبختر في بردين وقد أعجبته نفسه خسف به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة» . وفي رواية: «لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جرّ ثوبه خيلاء» . وقوله تعالى: ﴿الذين﴾ مبتدأ ﴿يبخلون﴾ أي: بما يجب عليهم ﴿ويأمرون الناس بالبخل﴾ بذلك ﴿ويكتمون ما آتاهم الله من فضله﴾ من العلم والمال وهم اليهود بخلوا ببيان صفته ﷺ وكتموها وكانوا يأتون رجالًا من الأنصار ويخالطونهم فيقولون: لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر ولا تدرون ما يكون. وخبر المبتدأ محذوف تقديره لهم وعيد شديد ويصح أن يكون (الذين) بدلًا من قوله: من كان، أو منصوبًا على الذم أو مرفوعًا عليه أي: هم الذين، وقرأ حمزة والكسائي (بالبخل) بفتح الباء والخاء، والباقون بضمّ الباء وسكون الخاء ﴿وأعتدنا للكافرين﴾ بذلك وبغيره ﴿عذابًا مهينًا﴾ أي: ذا إهانة وضع الظاهر فيه موضع المضمر إظهارًا بأنّ من هذا شأنه فهو كافر بالله لكتمانه صفة النبيّ ﷺ وكافر بنعمة الله عليه.
وروي عنه ﷺ أنه قال: «إذا أنعم الله على عبد نعمة

1 / 302