Al-Sirāj al-munīr fī al-iʿāna ʿalā maʿrifat baʿḍ maʿānī kalām Rabbinā al-Ḥakīm al-Khabīr
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
Publisher
مطبعة بولاق (الأميرية)
Edition
الأولى
Publisher Location
القاهرة
Genres
•linguistic exegesis
Regions
•Egypt
الحاء المهملة وتجمع على حبب - قال: فتخرج أجسادهم مثل اللؤلؤ في أعناقهم الخاتم عتقاء الله فيقال لهم: ادخلوا الجنة فما تمنيتم أو رأيتم من شيء فهو لكم قال: فيقولون: ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من العالمين قال: فيقول الله تعالى: فإنّ لكم عندي أفضل منه فيقولون: ربنا وما أفضل من ذلك؟ فيقول: رضائي عنكم فلا أسخط عليكم أبدًا» .
فإن قيل: لم أنث الضمير مع أنه راجع للمثقال وهو مذكر؟ أجيب: بأنه أنثه لتأنيث الخبر أو لإضافة المثقال إلى مؤنث، وقيل: إنّ الضمير راجع إلى ذرّة وهي مؤنثة لا إلى مثقال وحذفت النون تشبيهًا بحروف العلة، وقرأ نافع وابن كثير: حسنة برفع التاء على كان التامّة والباقون بنصبها على كان الناقصة، وقرأ ابن كثير وابن عامر (يضعفها) بتشديد العين ولا ألف قبلها والباقون بتخفيف العين وألف قبلها ﴿ويؤت﴾ أي: يعط صاحب الحسنة ﴿من لدنه﴾ أي: من عند الله على سبيل التفضل زائدًا على ما وعد في مقابلة العمل ﴿أجرًا عظيمًا﴾ أي: عطاء جزيلًا وإنما سماه أجرًا؛ لأنه تابع للأجر مزيد عليه لا يثبت إلا بثباته.
﴿فكيف﴾ حال الكفار؟ ﴿إذا جئنا من كل أمّة بشهيد﴾ يشهد عليها بعملها وهو نبيها لقوله تعالى: ﴿وكنت عليهم شهيدًا ما دمت فيهم﴾ (المائدة، ١١٧)
﴿وجئنا بك﴾ يا محمد ﴿على هؤلاء﴾ الشهداء ﴿شهيدًا﴾ أي: شاهدًا تشهد على صدقهم لعلمك بعقائدهم واستجماع شرعك على مجامع قواعدهم، وقيل: هؤلاء إشارة إلى المؤمنين لقوله تعالى: ﴿لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا﴾ (البقرة، ١٤٣)
وقيل: إلى الكافرين المستفهم عن حالهم.
وعن ابن مسعود أنه قرأ سورة النساء على رسول الله ﷺ حتى بلغ قوله: ﴿وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا﴾ فبكى رسول الله ﷺ وقال: «حسبك» .
﴿يومئذٍ﴾ أي: المجيء وهو يوم القيامة ﴿يودّ﴾ أي: يتمنى ﴿الذين كفروا وعصوا الرسول لو﴾ أي: أن ﴿تسوّى بهم الأرض﴾ كالموتى أو لم يبعثوا أو لم يخلفوا وكانوا هم والأرض سواء، وقال الكلبيّ يقول الله ﷿ للبهائم والوحوش والطيور والسباع: كونوا ترابًا فتسوّى بهنّ الأرض فعند ذلك يتمنى الكافر أنه لو كان ترابًا كما قال تعالى: ﴿ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابًا﴾ (النبأ، ٤٠)
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم: تسوّى بضم التاء للبناء للمفعول، والباقون بالفتح بالبناء للفاعل مع حذف إحدى التاءين في الأصل، وشدّد السين نافع وابن عامر، وخففها الباقون.
﴿ولا يكتمون الله حديثًا﴾ أي: مما عملوه؛ لأنّ جوارحهم تشهد عليهم، وقال الحسن: إنها مواطن ففي موطن لا يتكلمون ولا تسمع إلا همسًا، وفي موطن يتكلمون ويكذبون ويقولون: ما كنا مشركين وما كنا نعمل من سوء، وفي موطن يسألون الرجعة، وآخر تلك المواطن أن يختم على أفواههم وتتكلم جوارحهم وهو قوله تعالى: ﴿ولا يكتمون الله حديثًا﴾ وقال سعيد بن جبير: قال رجل لابن عباس: إني أجد في القرآن شيئًا يختلف عليّ فقال: هات ما اختلف عليك قال: قال الله تعالى: ﴿فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون﴾ (المؤمنون، ١٠١)
وقال تعالى: ﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون﴾ (الطور، ٢٥)
وقال تعالى: ﴿ولا يكتمون الله حديثًا﴾ (النساء، ٤٢)
وقال: ﴿وا ربنا ما كنا مشركين﴾ (الأنعام، ٢٣)
فقد كتموا، وقال تعالى: ﴿أم السماء بناها﴾ إلى قوله: ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾ (النازعات، ٣٠)
فذلك خلق السماء قبل خلق الأرض، ثم قال: ﴿أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين﴾ إلى ﴿طائعين﴾ (فصلت، ١١)
فذكر في هذه خلق الأرض قبل خلق السماء وقال
1 / 304