Al-Sirāj al-munīr fī al-iʿāna ʿalā maʿrifat baʿḍ maʿānī kalām Rabbinā al-Ḥakīm al-Khabīr
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
Publisher
مطبعة بولاق (الأميرية)
Edition
الأولى
Publisher Location
القاهرة
Genres
•linguistic exegesis
Regions
•Egypt
قتيلًا، فقال أبو سفيان: أفي القوم محمد ثلاث مرّات فنهاهم النبيّ ﷺ أن يجيبوه، ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة ثلاث مرّات، ثم قال: أفي القوم ابن الخطاب ثلاث مرّات، ثم رجع إلى أصحابه وهو يقول: أما هؤلاء فقد قتلوا فما ملك عمر نفسه فقال: كذبت والله يا عدوّ الله إنّ الذين عددت لأحياء كلهم وقد بقي لك ما يسوءك قال: يوم بيوم بدر والحرب سجال إنكم ستجدون في القوم مثلة ثم أخذ يرتجز:
*اعل هبل اعل هبل*
فقال النبيّ ﷺ «ألا تجيبوه؟» فقالوا: يا رسول الله ما نقول قال: قولوا الله أعلى وأجل قال: إنّ لنا العزى ولا عزى لكم. فقال النبيّ ﷺ «ألا تجيبوه» فقالوا: يا رسول الله ما نقول؟ فقال: قولوا الله مولانا ولا مولى لكم» . وفي حديث ابن عباس: قال أبو سفيان: يوم بيوم وإنّ الأيام دول والحرب سجال، فقال عمر رضي الله تعالى عنه لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار» وإنما كانت الدولة يوم أحد للكفار على المسلمين لمخالفتهم لأمر رسول الله ﷺ ﴿وليعلم الله الذين آمنوا﴾ أي: أخلصوا إيمانهم من غيرهم.
فإن قيل: ظاهر هذه الآية أنّ الله تعالى إنما فعل تلك المداولة ليكتسب هذا العلم وذلك في حقه تعالى محال ونظير هذا الإشكال قوله تعالى: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم﴾ (آل عمران، ١٤٢)
وقوله تعالى: ﴿ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمنّ الله الذين صدقوا وليعلمنّ الكاذبين﴾ (،)
وقوله: ﴿لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا﴾ (الكهف، ١٢)
وقوله: ﴿ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم﴾ (محمد، ٣١)
وقوله: ﴿إلا لنعلم من يتبع الرسول﴾ (البقرة، ١٤٣)
وقوله: ﴿ليبلوكم أيكم أحسن عملًا﴾ (الملك، ٢)
فظاهر هذه الآيات يدل على أنه تعالى إنما صار عالمًا بحدوث هذه الأشياء عند حدوثها، وأجاب المتكلمون عنها بأن الدلائل العقلية دلت على أنه تعالى يعلم الحوادث قبل وقوعها، فثبت أن التغير في العلم محال إلا أن إطلاق لفظ العلم على المعلوم والقدرة على المقدرة مجاز مشهور يقال: هذا علم فلان والمراد معلومه، وهذه قدرة فلان والمراد مقدوره، فكل آية يشعر ظاهرها بتجدّد العلم فالمراد تجدّد المعلوم وإذا عرف هذا فهذه الآية محتملة لوجوه أحدها: ليظهر المخلص من المنافق والمؤمن من الكافر وثانيها: ليعلم أولياء الله وأضاف إلى نفسه تفخيمًا وثالثها: ليحكم بالإمتياز فأوقع العلم مكان الحكم بالامتياز؛ لأنّ الحكم لا يحصل إلا بعد العلم ورابعها: ليعلم ذلك واقعًا كما كان يعلم أنه سيقع؛ لأن المجازاة تقع على الواقع دون المعلوم الذي لا يوجد ﴿ويتخذ منكم شهداء﴾ ويكرم ناسًا منكم بالشهادة وهم المتشهدون يوم أحد أو وليتخذ منكم من يصلح للشهادة على الأمم يوم القيامة بما وجد منهم من الثبات والصبر على الشدائد كما قال تعالى: لتكونوا شهداء على الناس وقوله تعالى: ﴿وا لا يحب الظالمين﴾ قال ابن عباس أي المشركين كقوله تعالى: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾ وهو اعتراض بين بعض التعاليل وبعض وفيه تنبيه على أنه تعالى لا ينصر الكافرين على الحقيقة وإنما يظفرهم أحيانًا استدراجًا لهم وابتلاء للمؤمنين.
﴿وليمحص الله الذين آمنوا﴾ أي: ليطهرهم من الذنوب بما أصابهم ﴿ويمحق﴾ أي: يهلك ﴿الكافرين﴾ أي: إن كانت الدولة على المؤمنين فللتمييز والإستشهاد والتمحيص وغير ذلك مما هو أصلح لهم، وإن كانت على الكافرين فلمحقهم ومحو آثارهم.
﴿أمّ﴾ منقطعة مقدّرة ببل ومعنى الهمزة فيها الإنكار أي: بل أ ﴿حسبتم
1 / 250