249

Al-Sirāj al-munīr fī al-iʿāna ʿalā maʿrifat baʿḍ maʿānī kalām Rabbinā al-Ḥakīm al-Khabīr

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

Publisher

مطبعة بولاق (الأميرية)

Edition

الأولى

Publisher Location

القاهرة

أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين﴾ في الشدائد وقد مرّ معنى يعلم.
تنبيه: قال البيضاوي: والفرق بين لما يعلم ولم أنّ في لما توقع الفعل فيما يستقبل لكن قال أبو حيان: لا أعلم أحدًا من النحويين ذكره بل ذكروا أنك إذا قلت لما يخرج زيد دل ذلك على انتفاء الخروج فيما مضى متصلًا نفيه إلى وقت الإخبار، وأمّا أنها تدل على توقعه في المستقبل فلا انتهى. لكن قال الفرّاء: لما لتعريض الوجود بخلاف لم.
﴿ولقد كنتم تمنون﴾ فيه حذف إحدى التاءين في الأصل أي: تتمنون ﴿الموت﴾ أي: الحرب فإنها من أسباب الموت أو الموت بالشهادة والخطاب للذين لم يشهدوا بدرًا وتمنوا أن يشهدوا مع رسول الله ﷺ مشهدًا لينالوا ما نال شهداء بدر من الكرامة فألحوا يوم أحد على الخروج ﴿من قبل أن تلقوه﴾ أي: تشاهدوه وتعرفوا شدّته ﴿فقد رأيتموه﴾ أي: الحرب أو الموت حتى قتل دونكم من قتل من إخوانكم ﴿وأنتم تنظرون﴾ أي: بصراء تتأملون الحال كيف هم فلم انهزمتم.
﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل﴾ فسيخلو كما خلوا بالموت أو القتل ومحمد هو المستغرق لجميع المحامد؛ لأنّ الحمد لا يستوجبه إلا الكافل والتحيمد فوق الحمد فلا يستحقه إلا المستولي على الأمر في الكمال وأكرم الله تعالى نبيه وصفيه ﷺ باسمين مشتقين من اسمه جل وعلا محمد وأحمد وفيه يقول حسان بن ثابت:
*وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد*
وقوله تعالى: ﴿أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ إنكار لارتدادهم وانقلابهم على أعقابهم عن الدين لخلوه ﷺ بموت أو قتل بعد علمهم بخلو الرسل قبله وبقاء دينهم متمسكًا به.
فإن قيل: قوله تعالى: ﴿أفإن مات أو قتل﴾ شك وهو على الله محال؟ أجيب: بأن المراد أنه سواء وقع هذا أو ذاك فلا تأثير له في ضعف الدين ووجود الإرتداد، قال ابن عباس وأصحاب المغازي: لما رأى خالد بن الوليد الرماة يوم أحد اشتغلوا بالغنيمة ورأى ظهورهم خالية صاح في خيله من المشركين ثم حمل على أصحاب النبيّ ﷺ من خلفهم، فهزموهم وقتلوهم ورمى عبد الله ابن قمئة رسول الله ﷺ بحجر فكسر أنفه ورباعيته وشجه في وجهه فأثقله وتفرّق عنه أصحابه، ونهض رسول الله ﷺ إلى صخرة ليعلوها وكان قد ظاهر بين درعين فلم يستطع فجلس تحته طلحة فنهض حتى استوى عليها، فقال رسول الله ﷺ «أوجب طلحة» ووقعت هند والنسوة معها يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله ﷺ يجدعن الآذان والأنوف حتى اتخذت هند من ذلك قلائد وأعطتها وحشيًا وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها وأقبل عبد الله بن قمئة يريد قتل النبيّ ﷺ فذب مصعب بن عمير وهو صاحب راية النبيّ ﷺ فقتله ابن قمئة وهو يرى أنه قتل النبيّ ﷺ فرجع وقال: إني قتلت محمدًا وصاح صارخًا، ألا إن محمدًا قد قتل فقيل: إن ذلك الصارخ كان إبليس فانكفأ الناس وجعل رسول الله ﷺ يدعو الناس: «إليّ عباد الله إليّ عباد الله» فاجتمع إليه ثلاثون رجلًا فحموه حتى كشفوا عنه المشركين، ورمى سعد

1 / 251