وأخذته رأفة بالمسلمين . وقال عمرو بن العاص لمعاوية : إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها ، فقال معاوية : أي عمرو : إن قتل هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء ، من لي بدماء المسلمين ! من لي بضيعتهم ! وعلم أنه لا تغلب إحدى الفئتين حتى يذهب أكثر الأخرى . فكتب معاوية بالصلح على أن يسلم له الحسن الأمر ويكون له من بعده . فرضى الحسن بذلك ، وافترق الجمع . وظهر حينئذ صدق المعجزة النبوية وهي قوله،ل، للحسن بن علي : ( إن ولدي هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين) . ولما سلم الأمر لمعاوية رجع إلى المدينة ومات بها سنة تسع وأربعين ، أو خمسين ، أو إحدى وخمسين ، وهو ابن تسع وأربعين سنة ، تسع في حياة رسول الله ، ل، وثلاثون مع أبيه ، وعشر بعده .
قال ابن حجر في « التهذيب» تبعا لغيره : مات شهيدا بالسم سنة تسع وأربعين ، وغسله إخوته الحسين ومحمد والعباس ودفن إلى جنب جده العباس . وتقدم قريبا أن فاطمة أيضا دفنت هناك ، ودفن إلى جنب الحسن ابن أخيه زين العابدين على بن الحسين ، ودفن إلى جنب زين العابدين ابنه الباقر وابن ابنه الصادق رضى الله عنهم . وخلف الحسن من الولد أحد عشر ابنا وابنة واحدة ، وهذا متفق عليه . واختلف في الذكور إلى أربعة عشر والإناث إلى ثمان .
Page 294