Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
وإنما ذلك خدعة من النفس، لتتم رياستها ، ولا ينصرفوا عن تعظيمها ، ولا يمتنعوا عن تبجيلها وإكرامها، فيجزع أن يفطنوا لفترته، حتى قد يعتذر بالكذب وبالصدق، كأنه إنما كان لهم يعمل، ولا لربه جل وعز.
فإذا فعل ذلك انقطعت من الله عز وجل عصمته، ورفع عند توفيقه، فرجع متحيرا ممرجا لنفسه من حيث لا يعلم، غير متفقد لها، أخذ لها بأن لا يزول عنه ما ظهر لهم منه، وعن تحقيق ما يدعو إليه ، لئلا تزول رياسته، ولاتتصنع منزلته، فيرجع إلى معاصى الله عز وجل ، فتصير عامة طاعاته لغير الله عز وجل.
فيبقى في الدنيا كذابا، يدعو العباد إلى الله عز وجل وهو فار منه ، ويذكر البالله عز وجل وينساه، ويظهر الزهد في الدنيا وأنه قد خربها بظاهره، وقد رغب فيها وعمرها بباطنه ، يتحبب إليهم بما يظهر ويتبغض إلى الله عز وجل بما يخفي، يظهر إلى العباد الانقطاع إلى الله عز وجل وهو عنه في باطنه .
فعوذ بالله من الحيرة بعد اهدى، ومن العمى بعد البصر، ومن الإعراض عن اله بعد الاقبال إليه، ونسأله السلامة والعون على ما يحب ويرضى .ل قلت : فمن أين يصح للعبد المريد النصح للعباد إذ كان كما ذكرت قال: إني لم أقل إنه لا ينصح أحدا إلا رجع عن الصدق، ولكن أخبرتك بما أخاف عليك إن لم تصدق الله عز وجل.
قلت: فمتى يصح لي أن أنصح بغير زوال؟ (1).
قال : إذا عرفت لنفسك أن الله عز وجل قد من عليك بالقوة، وصار شأن المخلوقين عندك صغيرا، وكان الغالب عليك نفي خطرات حمدهم وذمهم والطمع لما ي أيديهم، وسخت نفسك بعيبهم لك فيما يحمدك الله عليه، من غير محبة عصيان الله جل وعز فيك، فغلب على قلبك اليقين بالمقدور، فزال طمعهم عن قلبك، فعزمت على (1) أي : بغير زوال عن السنة وطريق الحق.
51
Page 517