Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
النصح لهم ، بعد معرفة منك بما يصلحهم من كتاب ربك عز وجل وسنة نبيك فانصحهم واحذر آن ينتشر عليك طبعك (1) .
فكل خاطر يدعوه إلى كراهة مذمة أو حب محمدة أو طمع في دنيا فاردده عنك وإن خيل إليك أنك تجترهم بذلك ، فإن ذلك خدعة أن تطلب نجاتهم بهلاكك وأنت ترى أنك ناج ، فإذا قويت بهذه القوة، وتفقدت هذه الخطرات فلم تقبلها، ولم تغضب ان يستخف بشيء من حقك، أو يردوا عليك من قولك، وترجع إلى الله عز وجل في ذلك، وترضى بما قدر لك، وتعلم أن ما تطالب من حق الله عز وجل من الحمد والثناء عوضا من حمدهم، وزوال ذمهم، والطمع لما في آيديهم، وأنهم مع ذلك لم يقدروا أن يوصلوا إليك ما لم يقدر لك ، ولا يحمدوك بما لا يلقي الله عز وجل لك في قلوبهم قانع بعلم الله عز وجل وحده وبجمد5، غير مكترث لذمهم فيما يحمده الله عز وجل، غير طالب منهم ثوابا ولا إكراما ، قانع بما تأمل من الله عز وجل من الثواب في الدنيا والآخرة، فانصحهم، وخف ترك تحقيق ما تقول بالفعل، واحذر ثم احذر، واستعن بالله عز وجل وتوكل عليه ، ولا قوة إلا بالله ومنه العصمة وعليه التكلان، ونسأله تمام نحمه علينا برحته.
م الكتاب بحمد الله ومنه ومشيئته وعونه، وصلى الله على محمد النبي الأمي وآله وسلم سليما.
رحم الله من كتبه، ومن قرأ فيه، وعمل بما فيه ، وجميع المسلمين برحمة الله إنه هو الغفور الرحيم، وكان الفراغ منه في العاشر من في ذي الفعدة من سنة تسع وخمس مائة.
(1) انظر تفاصيل دقيقة في المدح والذم وخداع النفس فيهما في بابها من كتاب "الوصايا" للمؤلف، من تحقيقنا.
Page 518