517

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

الله عز وجل، وبصرهم عيوبهم، وداءهم ودواءهم.

فلما رأى العدو ذلك، وجد موضع دعاء إلى الفتنة بالرياسة والتصنع والرياء ال وتروحت النفس، وعلمت أن العباد لن يمتنعوا من تعظيمه وتبجيله وبره، فانتشر عليه طبعها وحتت،. من الإصابة من الدنيا والكرامة لأكثر مما رفضت من الدنيا، لأنها كرامة ومنزلة فوق منزل الأمراء.

فنصحهم عن ذلك وقد قويت نفسه، وفرحت وارتاحت، ووجد عدوه موضعا لدعاء النفس إلى حب تعظيمهم وبرهم، وذلك أنهم إذا كانت توبتهم وشفاء أمراض قلوبهم على يديه، صار أحب إليهم من آبائهم وأمهاتهم، فأثروه بأبدانهم وأموالهما فصاروا له خولا كالخدام، يتقربون بذلك إلى الله عز وجل، وخصوه بأشرف المنازل، وعظموه في السلام، وأكرموه وبروه، وكل ذلك بخدعة نفسه وعدوه يقولان] إنك تجترهم وتشوقهم إلى الله عز وجل، وقد ركنت النفس إلى أكثر مما تركت من الدنيا، فلن تعرى من المحن والبلوى والاختبار، فإن رد عليه شيء من قوله، أو خطىء في عمله، جاشت النفس فخيلت إليه وخيل عدوه : أنه غضب لله عز وجل لئلا ينقطع المريدون عنه، ويدعوا طريق الحق .

فأخرجه الغضب إلى الوقيعة فيمن عابه ، لئلا يصدق في عيبه ، فخرج إلى المعصية في العباد بالغيبة ، بعد تركه لأكثر الحلال الواسع.

فإن فتر فترة عن قيام ليل أو صيام نهار ، أو كانت منه فلتة من ضحك أو غيره، جزعت النفس أن يطلعوا على فترته وسهوه، حتى يتكلف لهم بعض العمل، ويخيل إلييه العدو أنه إنما يريد بذلك أن لا يفتروا وينقطعوا عن العمل، فتخيل له نفسه آنه يجزع من أن يتركوا الطريق بتركه هو الطريق ، فيترك طريق الآخرة (1) .

(1) هناك حالة واحدة لاتعد نقصا، وهي : أن يأخذ بحظه من ترفيه النفس بالمباح من المزح دون إسراف ويكف عند مواجهة العامة لئلا يعصوا الله فيه . وقد فعله إبراهيم بن آدهم، فأمر طلابه بالكف عن المزح حينما طرق طارق عليهم الباب. فلما عجب طلابه قال لهم : اسكتوا، لا أحب أن يعصي الله في وفيكم. وأشار إلى هذا المعنى المحاسبي في باب إدخال السرور على المؤمن من كتاب (أعمال القلوبا والجوارح من تحقيقنا).

Page 516